رئيس الجمهورية أردوغان: الوقوف بكل صدق ضد الاعتداءات التي تستهدف نبيّنا هي مسألة شرف بالنسبة لنا
شارك رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان في اجتماع الكتلة النيابية لحزب العدالة والتنمية بمقر مجلس الأمة التركي الكبير (البرلمان) في العاصمة أنقرة، وألقى كلمة بهذه المناسبة تطرق فيها إلى آخر التطورات المحلية والإقليمية والدولية.
قال الرئيس أردوغان إن الإرهابيين الإثنين اللذين دخلا إلى تركيا عبر جبال الأمانوس تم تثبيتها خلال فترة بسيطة جراء الفراسة واليقظة التي تتحلى بها قوات الأمن التركية. مضيفا: "لقد تم منع وقوع كارثة كبيرة. هذا الحدث أظهر مرة أخرى الموقف التركي بشأن الإرهاب الذي مركزه سوريا".
وأضاف الرئيس أن التنظيمات الإرهابية والتهديدات ضد تركيا مازالت على الحدود السورية في المناطق التي لا تسيطر عليها تركيا، رغم كافة الوعود التي تم قطعها في هذا الإطار. مستطردا بالقول: "في حال لم يتم الوفاء بوعود إخراج الإرهابيين من الخطوط التي تم تحديدها في سوريا، فإن لتركيا الحق في إخراجهم متى أرادت. لقد حاول عدد من الإرهابيين الذين جاءوا من سوريا إلى تركيا، القيام بعملية إرهابية داخل تركيا. إن الذين ينسبون تواجدهم في سوريا إلى محاربة داعش هم في الواقع يستخدمون ذريعة فارغة. تركيا هي البلد الوحيد الذي يخوض كفاحا بالمعنى الحقيقي ضد التنظيم الإرهابي".
"تركيا قادرة على تطهير كامل سوريا من التنظيمات الإرهابية"
أوضح الرئيس أردوغان أن استهداف روسيا أحد مراكز تأهيل الجيش الوطني السوري في إدلب، هو مؤشر على عدم دعمها للسلام الدائم والازدهار في المنطقة. مستطردا بالقول: "كما أن الكيان الذي تحاول الولايات المتحدة تشكيله على طول الحدود العراقية في سوريا، هو نذير للصراعات والآلام والمآسي الجديدة. الشعب السوري يدفع بدمائه وأرواحه، ثمن الألعاب الاستراتيجية للقوى التي تأتي من خارج المنطقة والنظام والتنظيمات الإرهابية التي تتحرك بأوامرها. لا يمكننا الوقوف متفرجين إزاء هذا النفاق والظلم. لأن نشعر بانعكاس أي حدث يقع على الحدود السورية المتاخمة لنا. وما حدث قبل يومين في هاطاي هو خير دليل على ذلك".
"الذين يناصبون العداء للإسلام سيغرقون في مستنقع الحقد الذي دخلوه باسم الحرية"
أوضح الرئيس أردوغان أن الليلة هي ليلة خاصة بالنسبة للمسلمين. مستطردا بالقول: "نحتفل اليوم بذكرى المولد النبوي الشريف لرسولنا صلى الله عليه وسلم للعالم. أتمنى من الله سبحانه وتعالى أن تكون هذه الليلة المباركة وسيلة للتكفير عن خطايانا. وأسأل الله أن يتقبل صلواتنا ودعواتنا وأعمال الخير التي نقوم بها في هذه الليلة المباركة".
وأشار الرئيس إلى أن العالم يمر بفترة انتشر فيها العداء للإسلام والمسلمين والإساءة للرسول الكريم، مثل السرطان الخبيث لاسيما بين السياسيين والحكام الأوروبيين. مضيفا: "سمعت أن المجلة الفرنسية التي نشرت رسوما كاريكاتورية مسيئة وغير أخلاقية لنبينا الكريم، استهدفتني الآن عبر رسم كاريكاتوري نشرته على غلافها. لكنني لم أشاهد هذه المنشورات غير الأخلاقية ولو من باب الاطلاع لأنني اعتبرتها بلا قيمة. حزني وغضبي ليس بسبب الهجوم البشع عليّ شخصيا، بل لأنها هي الوسيلة نفسها مصدر الوقاحة والدناءة تجاه نبينا الكريم الذي نحبه أكثر من أرواحنا".
وتابع الرئيس أردوغان حديثه: "نحن نعلم أن الهدف ليس شخصي، بل القيم التي ندافع عنها. إن الذين يناصبون العداء للإسلام وتركيا سيغرقون في مستنقع الحقد والكراهية الذي دخلوه باسم الحرية. هذه إشارة لعودة أوروبا إلى العصر الهمجي. لا تستحق فرنسا وأوروبا بشكل عام السياسات الشريرة والاستفزازية والقبيحة التي ينتهجها ماكرون ومن ينتمون إلى نفس عقليته. ندعو الأوروبيين ذوي الحس السليم إلى أخذ زمام المبادرة ضد هذا الاتجاه الخطير، من أجل مستقبل مشرق لهم ولأطفالهم. نطلب من أولئك الذين يحاولون استخدام العداء للمسلمين والأتراك لتغطية إخفاقاتهم في سياساتهم الداخلية، أن يرفعوا أيديهم القذرة عن قيمنا المقدسة".
"نحن أمة تحترم مقدسات الأديان الأخرى إلى جانب ديننا"
وأضاف الرئيس أن الجواب إلى أولئك الذين يشجعون قلوبهم الحاقدة من خلال الدفاع عن إهانة نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم، هو إعادة ما قاله أهل المدينة المنورة قبل 1442 عاما: مستطردا بالقول: "طلع البدر علينا من ثنيّات الوداع، وجب الشكر علينا ما دعا لله داع، أيها المبعوث فينا جئت بالأمر المطاع، جئت شرّفت المدينة مرحبا يا خير داع، نعم... إن الوقوف بكل صدق وإخلاص ضد الاعتداءات التي تستهدف نبيّنا الذي شرّف مكة والمدينة وآسيا وإفريقيا وأوروبا والعالم بأسره، هي مسألة شرف وكرامة بالنسبة لنا".
أكد الرئيس أردوغان أنه لن يتبنى موقفا ضعيفا حيال أي هجوم على معتقدات وقيم الأمة التركية. مضيفا: "إضافة إلى ذلك، نحن أمة تحترم مقدسات الأديان الأخرى إلى جانب ديننا. لقد قدمت المساجد والكنائس والكُنس خدماتها إلى أتباعها جنبا إلى جنب في هذه الأراضي على مدى قرون. وأكثر من ذلك، كانت دور العبادة التي تعود لغير المسلمين تحت حماية أجدادنا وتحت حماية الدولة. وهناك أمثلة على ذلك لا حصر لها بدءا من إسطنبول إلى هاطاي".