رئيس الجمهورية أردوغان: سنحمي حقوق إخوتنا السوريين حتى النهاية كما نحمي حقوقنا
ألقى رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان، كلمة أمام الكتلة البرلمانية لحزب "العدالة والتنمية" في البرلمان، بالعاصمة أنقرة، الثلاثاء.
وقال في مستهل كلمته، تركيا نمت في السنوات الـ 16 الماضية بنسبة 3.5 مرات. وبمشيئة الله سنحقق أهدافنا المنشودة لعام 2023".
قال الرئيس أردوغان في مستهل كلمته، إن "الذين يريدون من تركيا أن تقف مكتوفة الأيدي بينما تصول وتجول في المنطقة بكل حرية العديد من القوى التي حوّلت سوريا إلى بحيرة من الدماء والدموع، هم أنفسهم الذين يحاولون نقل الأزمة إلى أراضينا. لن نمنح أي جهة مثل هذه الفرصة. سنحمي حقوق إخوتنا السوريين حتى النهاية كما نحمي حقوقنا".
وأشار إلى أن تركيا والولايات المتحدة، ولوقت طويل، كانت لهما مقاربات مختلفة تجاه القضية السورية، وهذا الوضع أحزننا كشريك استراتيجي، لافتًا إلى عدم الإيفاء بالوعود التي قطعت لتركيا خلال إدارة أوباما.
" أولويتنا في سوريا هي مكافحة داعش والمنظمات الإرهابية الأخرى"
أوضح الرئيس أردوغان، أنه بعد أن وصل الرئيس دونالد ترامب إلى السلطة، انتظرت تركيا لوقت طويل وضع نهجه المعلن سابقًا حيز التنفيذ، وأنه خلال تلك الفترة أكملت تركيا خططها للقيام بعملية عسكرية تتماشى مع سياساتها الخاصة، وأردف قائلًا: " أخبرتنا السيد ترامب بطريقة واضحة لا تقبل الشك بأن الولايات المتحدة ستسحب جميع قواتها من سوريا وتترك المعركة ضد بقايا داعش إلى تركيا. نحن من جانبنا، ذكرناه بقتالنا العنيف في عملية درع الفرات، وأكدنا أن مكافحة داعش هي أولويتنا القصوى. كما أن تغيير بعض الأسماء في الإدارة الأمريكية والتي لم تكن تؤيد المسار الإيجابي لعلاقاتنا مع أمريكا بشأن سوريا عزز آمالنا في هذا الصدد. بناء على ذلك علقنا عملياتنا العسكرية".
وتابع "لكن بعض الرسائل التي نشرت أمس على الحساب الشخصي للسيد ترامب في مواقع التواصل الاجتماعي أحزنتني أنا وزملائي. لذا تحركنا على الفور، وناقشت معه هذه القضية معه عبر الهاتف الليلة الماضية، لقد كانت محادثة إيجابية للغاية. من جانبه أكد مجددًا قراره بسحب القوات الامريكية من سوريا".
وأضاف "أكدت خلال محادثتي مع الرئيس الأمريكي ترامب وبشكل خاص، أن أولويتنا في سوريا هي مكافحة داعش والمنظمات الإرهابية الأخرى. كما اتفقنا على اتخاذ خطوات شاملة نحو تحقيق هدفنا لرفع حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 75 مليار دولار".
"لن نأوي أبدًا الإرهابيين في هذا البلد"
شدد الرئيس أردوغان، على أنهم شهدوا كيف تعثرت واهتزت كافة الدول التي تعرضت لحادثة واحدة مما تعرضت له تركيا خلال السنوات الخمس أو الست الأخيرة، مشيرًا إلى أن تركيا حققت مكاسب كبيرة في السنوات الأخيرة بشأن القضية السورية، وأنه ينبغي على تركيا المضي بحزم في هذه القضية من حيث المستقبل السياسي والاقتصادي للبلاد إلى جانب استضافتها أكثر من 3.5 مليون لاجئ والتهديدات الأمنية الخطيرة التي تسببها على طول الحدود.
وتابع " لقد أغلقنا أبوابنا بوجه الإرهابيين، فنحن لا نأوي الإرهابيين في هذا البلد على الإطلاق، على الجميع أن يعرف هذه الحقيقة ويقر بها. لا يمكننا أن نقف جنبًا إلى جنب مع الإرهاب، لا يمكننا أن نكون مع الإرهابيين. لذلك لا يمكن للتنظيمات الإرهابية من قبيل بي كا كا و بي واي دي/ واي بي جي وداعش أن تقترب منا. وسندفن هذه التنظيمات في حفرهم خارج الحدود كيفما دفناهم في داخلها".
أما بشأن إدلب السورية فأشار الرئيس أردوغان إلى أن المبادرة التي أطلقتها تركيا مع روسيا وإيران جنبت المنطقة من أزمة إنسانية جديدة، على الرغم من حدوث بعض أوجه القصور.
"الجمهورية التركية هي دولة كل من يعيش على أراضيها"
أشار الرئيس أردوغان، إلى أنه يرغب بتصحيح فكرة خاطئة يتم تداولها في الدوائر الدولية منذ فترة، وقال في سياق متصل إن "الجمهورية التركية هي دولة كل من يعيش على أراضيها وفي مقدمتهم إخوتنا الأكراد، والعرب والأتراك، وفي الوقت نفسه هي دولة لكل من تربطه بها روابط المحبة وعلى رأسهم أيضًا إخوتنا الأكراد الذين يقطنون في المناطق المتاخمة لحدودنا".
وتابع إن "مقارنة التواجد التركي في سوريا مع تواجد أي دولة أو قوى أخرى يعد بمثابة إهانة للتاريخ ولحضارتنا. على العكس تمامًا إذا لم يكن لنا وجود هناك، إذا أدارنا ظهرنا لما يجري هناك وأغلقنا حدودنا وقلوبنا بوجه القادمين من هناك، فعندئذ نكون قد خنا أنفسنا بالفعل. ولكن الذين ينظرون إلى كل شيء من منظور المال والنفط والمصالح، بطبيعة الحال لا يمكنهم فهم موقف تركيا الإنساني والمشرف. إن كل خطوة ومبادرة نقوم بها في سوريا وقضايا أخرى، وكل تضحية نقدمها، وكل قرش ننفقه في هذا الصدد، ما هو إلّا مظهر من مظاهر هذا الموقف".