تحميل...

 رئيس الجمهورية أردوغان: ظاهرة الإسلاموفوبيا المتصاعدة في الغرب تحوّلت لهجوم شامل على كتابنا ونبينا وكافة مقدساتنا

 

شارك رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان في برنامج افتتاح فعاليات أسبوع المولد النبوي الشريف الذي تنظمه رئاسة الشؤون الدينية. وفي البرنامج الذي أقيمت في مركز الأمة بيش تبه للمؤتمرات والثقافة في المجمع الرئاسي بالعاصمة أنقرة، ألقى السيد الرئيس كلمة بهذه المناسبة.

وفي بداية كلمته قال الرئيس أردوغان: "من هنا أبعث سلامي ومحبتي إلى جميع إخوتي في كافة بقاع الأرض، بدءا من فلسطين إلى أراكان ومن تركستان إلى إفريقيا. كما أنني أشعر بسعادة غامرة، لاستضافتي عشّاق الرسول عليه الصلاة والسلام في المجمع الرئاسي الذي يعتبر بيت الأمة".

"الملايين من إخوتنا يتعرضون للعنف والقمع والتمييز بسبب هويتهم العرقية والدينية"

قال الرئيس أردوغان إن الألم إزاء وفاة البعض خلال جائحة كورونا ليس الأمر الوحيد الذي يحزن الأمة. مضيفا بالقول: "إن الأمر الذي يدفعنا للقلق الحقيقي ويمزّق قلوبنا هو الوضع الذي يمر به المسلمون لاسيما في مناطق أحبائنا. حقيقة، يمر العالم الإسلامي بأيام مليئة بالآلام والتحديات والصعوبات. نحن في فترة يتم فيها كل يوم وكل لحظة ارتكاب الظلم والإرهاب والتعذيب والعديد من الأعمال الأخرى التي يحرمها ديننا ونبينا. مليون شخص من إخواننا في سوريا لقوا حتفهم بسبب هجمات النظام والإرهابيين، واضطر 12 مليون شخص آخر إلى مغادرة منازلهم. وفي اليمن، مئات الآلاف من الأطفال الأبرياء الذين قتلوا وهم بحاجة إلى قطعة خبز ووعاء من الحساء، دفعوا الثمن الكامل للحرب القذرة المستمرة منذ 6 سنوات. لقد تم نهب الثروات الليبية من قبل الانقلابيين والقوى الإمبريالية الغربية".

وأوضح السيد الرئيس أن البلاد الإسلامية التي يتم ذكرها بالسلام والعلم والحكمة عبر القرون من الزمن، لا يعلو فيها اليوم صوت الآذان إلى السماء، بل صرخات الأمهات وأنين الأطفال والدخان المتصاعد من المساجد المحطمة بالقنابل. مستطردا بالقول: "لا يزال الظلم في فلسطين والعنف في أراكان والقمع في تركستان والإرهاب في العراق وأفغانستان يحصد الأرواح، أمام أعين العالم بأسره. هناك مئات الآلاف من إخواننا المسلمين قتلوا وطردوا من منازلهم وبلادهم لمجرد أنهم مسلمون. هناك الملايين من المسلمين الذين أجبرهم المبشرون على تغيير دينهم، وانتزاعهم من عائلاتهم. هناك الملايين من إخوتنا الذين يتعرضون للعنف والقمع والتمييز بسبب هويتهم العرقية والدينية. نحن نرى أن ظاهرة معاداة الإسلام والمسلمين تنتشر في عدد من المجتمعات مثل الطاعون، لاسيما في الدول الأوروبية".

"الظلم ضد المسلمين أصبح أمرا شائعا في عدد من الدول الغربية"

أشار رئيس الجمهورية إلى أن المحلات والمنازل ودور العبادة والمدارس التابعة للمسلمين تتعرض لاعتداءات الجماعات العنصرية والفاشية كل يوم تقريبا. متابعا حديثه: "كما أن النساء المسلمات يتعرضن للإهانة أو التحرش أو الاعتداء الفعلي في الشوارع أو الأسواق أو الحافلات أو السفن بسبب ملابسهن. يتم انتزاع حقوق تعليم الأطفال المسلمين منهم بذرائع واهية. لا يمر علينا يوم لا نتلقى فيه خبر هجوم على دار عبادة أو جمعية أو مسجد تابع للمسلمين. لا يمر علينا يوم لا نسمع فيه عن ممارسات تقييد حرية العقيدة والعبادة للمسلمين. لا يمر علينا يوم لا نسمع فيه ولا نرى وقاحات وحقارات تستهدف نبينا وكتابنا المقدس القرآن".

وأضاف الرئيس أردوغان أن الظلم ضد المسلمين أصبح اليوم أمرا شائعا في العديد من الدول الغربية التي لم تترك الديمقراطية إلى أحد عندما يتعلق الأمر بالكلام. مستطردا بالقول: "أصبحت ظاهرة معاداة الإسلام والمسلمين سياسة مدعومة ويتم تشجيعها على مستوى الرؤساء في بعض الدول الأوروبية. الإرهاب العنصري ينتشر في المجتمع عن طريق وسائل الإعلام والسياسة وفي كثير من الأحيان بتغاضٍ من قوات الأمن. كما أن المسلمين يتعرضون اليوم لحملة اعتداءات وتشويه مماثلة للتي وقعت ضد اليهود في أوروبا قبل الحرب العالمية الثانية. ويتم دفع المسلمين الأوروبيين بشكل مدروس ومخطط ومتعمد إلى أحضان الكيانات التي تتغذى من الدم والعنف".

"السياسيون الغربيون يحاولون التستر على إخفاقاتهم بجعل المسلمين هدفا"

تابع الرئيس أردوغان حديثه: "لقد تحوّلت ظاهرة الإسلاموفوبيا المتصاعدة في الغرب إلى هجوم شامل على كتابنا ونبينا وكافة مقدساتنا. في الواقع، إن ممارسات التهجير ومحاكم التفتيش والإبادة الجماعية ضد منسوبي الديانات المختلفة ليست غريبة عن أوروبا. إن الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبت قبل 80 عاما ضد اليهود، والمجازر التي تم ارتكابها ضد إخواننا البوسنيين في سربرنيتسا قبل 25 عاما، ما زالت في الذاكرة. نحن لا نرى الأحداث الأخيرة والتطاولات على مستوى الرؤساء ومداهمات الشرطة لمساجدنا أثناء صلاة الفجر، حالات عادية. هذه الأحداث تعتبر خطيرة للغاية قد يكون لها عواقب وخيمة على مسلمي أوروبا".

وأكد السيد الرئيس أن المجتمعات الأوروبية التي تمر بأزمة عقائدية كبيرة، ارتكبت خطأ عبر البحث عن مخرج من خلال استهداف الإسلام والمسلمين. مستطردا بالقول: "السياسيون الغربيون يحاولون التستر على إخفاقاتهم في السياسة الداخلية والخارجية بجعل المسلمين هدفا. حتى أنهم يحاولون تحميل المسلمين والمهاجرين المشاكل الاقتصادية الناجمة عن وباء فيروس كورونا. من الواضح أن مناخ الكراهية هذا لا علاقة له بالتوترات المعتادة في السياسة اليومية. أنا أخشى من وجود إجراءات أكثر ظلمة ومكرا".

"الإرهاب العنصري لن يجلب إلى أوروبا سوى الدماء والدموع"

أوضح الرئيس أردوغان أن هناك حقيقة يرغب في التأكيد عليها. مستطردا بالقول: "بصفتي رئيس بلد يعيش 6 ملايين شخص منه في أوروبا، أجد أنه من المفيد توجيه التحذير التالي لمحاورينا. لا يمكنكم تحقيق أي مكاسب بتحويل المسلمين إلى أعداء. إن نهاية هذا الطريق الذي دخلتموه للتستر على ضيق أفقكم سيؤدي إلى كارثة. يجب على الجميع أن يأخذ العبر والدروس من المذابح التي وقعت في الحرب العالمية الثانية. الإرهاب العنصري لم ولن يجلب إلى أوروبا سوى الدماء والدموع والصراعات الداخلية. الأبرياء الـ 77 الذين قتلوا على يد مجرم يدعى بريفيك في النرويج عام 2011، أظهروا العواقب المؤلمة لهذه السياسات التي تتبعونها. تركيا عازمة على حماية حقوق وأمن مواطنيها. نحن نعتبر معاداة الإسلام والإرهاب العنصري قضية أمن قومي، ونضع خططنا على هذا الأساس".

وأشار السيد الرئيس أنه ينظر إلى المنظمات الإرهابية النازية الجديدة بنفس المنظور الذي ينظر فيه إلى المنظمات الإرهابية مثل داعش وبي كي كي. مضيفا: "أوروبا تحتاج إلى اتخاذ موقف أكثر تصميما وحسما وتحضّرا فيما يتعلق بهذه المنظمات التي انتشرت مثل الخلايا السرطانية. أنا على ثقة أن مؤسسات الاتحاد الأوروبي على وجه الخصوص تتحمل مسؤولية كبيرة للغاية لمكافحة التهديد الإرهابي العنصري. لا يمكن للمجلس الأوروبي أن يتجاهل الإسلاموفوبيا بعد الآن. لا يمكن للبرلمان الأوروبي الذي يعبّر عن رأيه في كل قضية تتعلق ببلدنا، أن يتجاهل هذه القضية. يجب على القادة الحكماء وأصحاب الأخلاق والضمير في أوروبا، أن يهدموا جدران الخوف والبدء في الحديث عن ظاهرة معاداة الإسلام والإسلام".

وأكد رئيس الجمهورية أنه لا ينبغي السماح لأفكار اليمين المتطرف أن تأسر السياسة الأوروبية السائدة. مستطردا بالقول: "على السياسيين الأوروبيين الآن أن يقولوا "قف" لحملة الكراهية التي يقودها الرئيس الفرنسي ماكرون. ورغم أن ماكرون لم يعجبه النداء التي قلته قبل أمس، إلّا أنني أرغب في تكراره هنا أيضا. ظاهرة العنصرية وكراهية الإسلام هي اضطراب في التوازن العقلي تدمر قدرات البشر العقلية والضميرية للإنسان بغض النظر عن وظيفته وموقعه ومقامه. لا يمكن التغلب على هذه المشكلة برفضها والتظاهر بعدم وجودها. يجب على أي سياسي يفكر في مستقبل بلاده ومواطنيه أن يقبل ذلك ويواجهه ويبحث عن سبل لحل المشكلة".

 

 

join us icon
انضم إلينا لنكن أقوى.