تحميل...

رئيس الجمهورية أردوغان: قضية القدس ليست قضية عدد محدود من المسلمين في فلسطين بل هي قضيتنا المشتركة

 

جاء ذلك في كلمة القاها رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان خلال مشاركته في افتتاحية فعاليات المؤتمر الثاني لرابطة "برلمانيون لأجل القدس"، في إسطنبول.

أعرب أردوغان في مستهل كلمته عن سعادته باستضافة رؤساء البرلمانات وأعضاء الرابطة في مدينة إسطنبول، وتوجه لهم بجزيل الشكر على دعمهم لفلسطين وتمسكهم بقضية القدس، وأضاف " إن "قضية القدس ليست قضية عدد محدود من المسلمين في فلسطين. فالقدس هي عزة العالم الإسلامي البالغ عدده 1.7 مليون نسمة وشرفه وكرامته التي لا يجوز المساس بها، وهي قضيتنا المشتركة".

"القدس خط أحمر للمسلمين"

أكد الرئيس أردوغان مرة أخرى أن القدس هي خط أحمر للمسلمين، وقال "نحن نؤمن بأن الدفاع عن القدس يعني الدفاع عن الإنسانية والسلام والعدالة والحرية. ولهذا ندافع عن هذه القضية ونتمسك بها بكل ما أوتينا من قوة".

وأفاد أن إسرائيل حاولت بدون جدوى محو آثار الوجود الإسلامي في القدس، على مدار الأعوام الخمسين الماضية على الرغم من الحقائق التاريخية والقانون الدولي، واستطرد قائلًا: "لن تتمكنوا من محوه، لن تستطيعوا تدمير هذه الحقيقة التاريخية. قد يكون هناك بعض المسؤولين في العالم الإسلامي البالغ عددهم 1.700 مليار نسمة في غفلة من أمرهم ولكنكم لن تتمكنوا من القضاء على هذه الشعوب. إنهم يرتكبون جريمة إبادة ثقافية هناك من خلال اغتصاب أراضي المسلمين، وأماكن عملهم ومساكتهم وحتى دور عبادتهم. لو ظننتم أن بإمكانكم تدمير المكانة الروحية للقدس بنقل عدة سفارات وقنصليات إليها فإنكم تخدعون أنفسكم".

"الأمم المتحدة بحاجة إلى الإصلاح"

أشار الرئيس أردوغان إلى أن مقارنة خارطة فلسطين عام 1967 مع خارطتها لعام 2018 تكفي لرؤية الإبادة الثقافية التي تحدث في فلسطين، لافتًا إلى أن أهم سبب لمواصلة إسرائيل أنشطتها الاحتلالية بلا هوادة، هو الدعم الذي تستمده من بعض أعضاء مجلس الأمن الدولي.

وقال في سياق متصل "لهذا نقول إن العالم أكبر من 5، إذ لا يمكن أن تكون هناك عدالة في عالم محصور بين شفتي دولة واحدة من الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن، لذا تحتاج الأمم المتحدة للإصلاح".

"استهداف أطفال غزة وهم يلعبون كرة القدم على الشاطئ بوابل من القنابل جريمة ضد الإنسانية تمامًا مثل جريمة الهولوكوست"

أشار الرئيس أردوغان، أن بعض الدول الأوربية إلى جانب الإدارة الأمريكية لا ترفع صوتها حيال سياسات الاحتلال الإسرائيلي، خجلا أمام ممارسات ضد اليهود إبان الحرب العالمية الثانية، وأردف قائلًا: "لسوء الحظ يدفع الفلسطينيون الأبرياء ثمن المذابح اللاإنسانية التي ارتكبت ضد اليهود في أوروبا إبان الحرب العالمية الثانية. إذ يجبر الفلسطينيون اليوم على دفع ثمن الجرائم التي ارتكبها آخرون قبل 70 عامًا".

وتابع "الفلسطينيون اليوم يتعرضون لسياسات ترهيب وترويع لا تقل عما تعرض له اليهود من ظلم إبان الحرب العالمية الثانية.كما أن استهداف أطفال غزة وهم يلعبون كرة القدم على الشاطئ بوابل من القنابل جريمة ضد الإنسانية تمامًا مثل جريمة الهولوكوست. من وجهة نظرنا، فإنه أيا كان الفاعل، فإن ما حدث في كلا الحالتين هو مذبحة ووحشية وظلم، وكما أننا لا نفرق بين المظلومين فإننا أيضا لا نفرق بين الظالمين. كما أننا لا نقارن أبدًا بين معاناة الشعوب من أجل تحقيق مصالح سياسية".

"رفض الغطرسة الإسرائيلية لا يعني معاداة السامية"

وتأكيدًا على معارضة تركيا للقمع بغض النظر عن مكان حدوثه وبغض النظر عن هويته أو انتماؤه أو أصله العرقي أو الثقافي، قال الرئيس أردوغان: "إن رفض الغطرسة الإسرائيلية لا يعني معاداة السامية".

واعتبر الرئيس أردوغان، أن من أسباب ما تقوم به إسرائيل في القدس على وجه التحديد هو التشرذم الذي يعاني منه العالم الإسلامي، وأضاف "مع تزايد الصراع في الشرق الأوسط تزداد مبيعات الأسلحة لدى الدول الغربية. إن الرابح من السعي إلى إشعال صراعات إقليمية حول الاختلاف السني الشيعي لن يكون المسلمين أبدًا. من سيملئ جيبه في مثل هذا المشهد شركات الأسلحة والنفط الغربية. أولئك الذين رسموا خريطة منطقتنا بما يتفق مع مصالحهم قبل قرن، يستخدمون اليوم اختلافاتنا للغرض ذاته. لا يجب أن يسقط أي منا بمثل هذا الفخ".

من جهة أخرى دعا الرئيس أردوغان الفلسطينيين إلى إنهاء الخلاف بينهم، وقال في سياق متصل إن" إسرائيل هي أكثر المبتهجين من التوترات بين الجماعات الفلسطينية. بل إن إسرائيل تثير وتعمق هذه الخلافات لتكون قادرة على متابعة سياسات الاحتلال والقمع بسهولة. نأمل أن يعزز إخواننا وأخواتنا الفلسطينيون وحدتهم وتضامنهم".

 

join us icon
انضم إلينا لنكن أقوى.