رئيس الجمهورية أردوغان: لا حل لأزمة قبرص سوى إقامة دولتين "شئتم أم أبيتم"
جاء ذلك في كلمة ألقاها رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان، أثناء مشاركته في اجتماع الكتلة النيابية لحزب "العدالة والتنمية" في البرلمان، بالعاصمة أنقرة.
قال أردوغان، إنه ما من حل لأزمة جزيرة قبرص سوى بإقامة دولتين.
وقال أردوغان في هذا الخصوص: "أقول لليونان وقبرص الرومية، لا حل لأزمة الجزيرة سوى بإقامة دولتين مستقلتين شئتم أم أبيتم".
وأضاف أنه لا جدوى من الحديث مجددا عن صيغ الحل القديمة للقضية القبرصية، وأنه من الضروري التعامل معها وفقا لروح العصر الجديد.
وخاطب رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتشوتاكيس، قائلا: "الزم حدودك وكف عن تحدينا، وإن لم تفعل فهذا يعني أنك تتهرب من المفاوضات".
وأردف: "على العالم أن يدرك بأننا لن نسمح بعد الآن أن يظل القبارصة الأتراك ضحايا الأزمة المستمرة في الجزيرة منذ نصف قرن".
وأكد أردوغان أن طرح فكرة تأسيس نظام فيدرالي في الجزيرة لم يعد مجديا، مبينا أن مسألة قبرص تعد قضية مشتركة لأنقرة وأتراك جزيرة قبرص.
ولفت إلى أن الشطر الرومي من قبرص، سعى منذ سنوات طويلة إلى إحكام سيطرته على كامل الجزيرة والاستيلاء على الحقوق الشرعية للقبارصة الأتراك.
وتابع: "أكدت للأمين العام الأسبق للأمم المتحدة كوفي عنان، عندما التقينا في دافوس، أن تركيا لن تعرقل أبدا جهود حل القضية القبرصية، وعندما بدأنا مسيرة المفاوضات كانت اليونان الطرف المراوغ والمنسحب من طاولة الحوار".
وأردف: "ومع إصرار عنان على مواصلة المفاوضات توصلنا إلى اتفاق لإجراء استفتاء في الجزيرة، فالأتراك صوتوا بنسبة 75 بالمئة لصالح خطة عنان لحل الأزمة، بينما رفضها الجانب الرومي بنسبة 65 بالمئة".
وأشار أردوغان إلى أن الاتحاد الأوروبي وافق على ضم الشطر الرومي إلى بنيته، وامتنع عن ضم قبرص التركية رغم نتائج الاستفتاء.
وخاطب في هذا السياق رئيس الوزراء اليوناني قائلا: "تتجاوز حدودك كثيرا، على ماذا تعتمد في هذا الشأن؟ إن كنت تأمل دعما من جهة معينة، فاعلم أنك مخطئ".
وأكد أن مواقف اليونان وقبرص الرومية لم تتغير أبدا، وأن التصريحات الصادرة منهما دليل على تعنتهما في المواقف الداعية لتهميش القبارصة الأتراك في الجزيرة.
ولفت إلى أن إدارة قبرص الرومية تتعمد الهروب من طاولة الحوار وتمتنع عن الحديث عن تقاسم ثروات الجزيرة مع القبارصة الأتراك.
وأوضح أردوغان أن نائبه فؤاد أوقطاي، سيجري اليوم زيارة إلى جمهورية شمال قبرص التركية، لمناقشة العديد من المشاريع التنموية مع المسؤولين هناك.
وقال أردوغان، إن الدستور الجديد للبلاد الذي يهدف حزب "العدالة والتنمية" إلى وضعه، سيكون الدستور المدني الأول في تاريخ الجمهورية.
وأعرب عن ثقته أن الدستور الجديد سيساهم في تتويج أهداف الجمهورية التركية في مئوية تأسيسها، عام 2023.
وأكد أنه "في حال وافق حزب الحركة القومية، شريكنا في تحالف الشعب، على مقترح الدستور الجديد، سنحظى بفرصة إعداد أول دستور مدني في تاريخ البلاد وعرضه على أبناء الشعب وسط أجواء من الحرية والديمقراطية".
وأشار إلى أن الأوضاع في تركيا مناسبة اليوم للحديث والتناقش حول الدستور الجديد.
وأضاف: "إننا بحاجة إلى سقف أقوى لاستغلال الفرصة الماثلة بين يدينا لتبوء المكانة التي تستحقها تركيا في ظل تغير موازين القوى السياسية والاقتصادية حول العالم".
وأوضح أن "الدساتير تحتاج بطبيعتها إلى تأييد جميع أبناء الشعب أو أو الأكثرية المطلقة على أقل تقدير، وهذا الأمر لا يتم إلا من خلال تحضير نموذج يقابل تطلعات كافة أطياف المجتمع".
وأردف أن كوادر حزبه التي أنجزت طوال 18 عاما، مشاريع كثيرة هي الأولى من نوعها في تاريخ تركيا، ستنال شرف إعداد أول دستور مدني في تاريخ الجمهورية.
وزاد: "خطة عمل حقوق الإنسان التي سنعلنها قريبا، ستتضمن إطارا مختصرا حول قضية الدستور الجديد، وأريد أن أدعو جميع الأحزاب السياسية، والأكاديميين، والجامعيين، ومنظمات المجتمع المدني، ووسائل الإعلام، وجميع المفكرين الأتراك، للمشاركة في إعداد ومناقشة الدستور الجديد خلال العام الجاري".