تحميل...

رئيس الجمهورية أردوغان: لن نترك رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية السراج وحده وعازمون على دعمه

 

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في مدينة إسطنبول.

أشار فيه إلى أن الإمارات ومصر تدعمان الجنرال الليبي المتقاعد خليفة حفتر بالسلاح.

وقال أردوغان، إن تركيا لن تترك رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية فائز السراج وحده، وإنها عازمة على دعمه.

وأوضح أردوغان أنّ دعم حكومة الوفاق في ليبيا، المعترف بها دوليا، هو "التزام وليس خيارا" بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2259.

وأضاف: "لن نترك رئيس المجلس الرئاسي للحكومة الليبية فائز السراج وحده، ونحن عازمون على تقديم الدعم له".

وشدّد الرئيس أردوغان على أن تركيا "عازمة على عدم ترك الأشقاء الليبيين وحدهم في الأيام العصيبة".

وأضاف: "ندعم السراج وجيشه ولا ندعم شخصا غير معترف به دوليا"، في إشارة إلى حفتر.

وتحدث الرئيس التركي عن الدعم العسكري التي تقدمه بلاده للحكومة الليبية الشرعية، مؤكدا أن "الجنود الأتراك يقدمون الدعم في مجال الأنشطة التدريبية".

وأوضح أن هذا الدعم "حق متولد عن ماضي تركيا في ليبيا والدعوة التي وجهتها الحكومة الليبية لنا".

ولفت الرئيس التركي إلى دعم جهات دولية لقوات حفتر.

وقال في هذا الإطار: "الإمارات ومصر تدعمان حفتر بالسلاح إلى جانب دعم قوات فاغنر (الروسية)".

وأشار الرئيس التركي إلى عدم توقيع حفتر على مخرجات مؤتمر برلين حول ليبيا.

وأضاف: "ثمة فرق بين الموافقة على بيان مؤتمر برلين المؤلف من 55 مادة، والتوقيع عليه، وحفتر لم يوقع".

كما أكد الرئيس التركي أن بلاده ستعزز حوارها مع ألمانيا حول القضايا الإقليمية.

وبيّن أنّ "تركيا وألمانيا توليان أولية لحل المشاكل عبر الحوار". 

وعن العلاقات مع ليبيا، أفاد الرئيس أردوغان بأن تركيا لديها روابط مع هذا البلد العربي تمتد إلى 5 قرون، مضيفا: "ليبيا بلد مهم إلى درجة عدم تركه تحت رحمة بارونات الحروب والتنظيمات الإرهابية".

وأعرب عن شكره للمستشارة ميركل على دعم بلادها لجهود حل الأزمة الليبية عبر استضافة مؤتمر برلين الأسبوع الماضي.

وأوضح أن تركيا تشدد في جميع المحافل على عدم إمكانية الحل العسكري في ليبيا.

وبين أن بلاده تأتي في مقدمة الدول التي قدمت دعما أكثر فاعلية وإخلاصا للمبادرة الألمانية.

وأكد أن هدف تركيا من دعم الحكومة الشرعية في ليبيا الحيلولة دون إراقة الدماء والمساهمة في مسار الحل السياسي.

ولفت أردوغان إلى أن ارتفاع وتيرة هجمات حفتر وداعميه خلال الآونة الأخيرة، يؤكد أن هذا الشخص ليست لديه نية للتصالح.

وأعرب أردوغان عن استغرابه من دعم بعض الدول لقوات حفتر، مؤكدا أن حفتر لا يمتلك صفة شرعية وغير معترف به.

وأشار إلى أن قرابة 5 إلى 6 آلاف مسلح سوداني يدعمون حفتر في ليبيا.

وأضاف: "لقد استدعوه (حفتر) إلى موسكو التي هرب منها لاحقا، ثم دعي مجددا لحضور مسار مؤتمر برلين، حيث  لم يوقع على بيانه الختامي المؤلف من 55 مادة".

وقال أردوغان بهذا الخصوص: "تركيا وألمانيا تحملتا الجزء الأكبر من أعباء الهجرة إلى أوروبا".

وأكد الرئيس التركي أن تقديم الاتحاد الأوروبي والبلدان الأوروبية مساعدات أكثر وبشكل أسرع للسوريين "يعد مسؤولية إنسانية في المقام الأول".

وأوضح أن 4 ملايين شخص في إدلب شمال غربي سوريا يتعرضون لهجمات شديده في الأسابيع الأخيرة من قبل النظام، مبينا أن النظام يقصف دون انقطاع كافة البنى التحتية بما فيها المدارس والمستشفيات.

وأكد أن تركيا تبذل ما بوسعها من أجل تخفيف المأساة الإنسانية التي يعاني منها السكان في إدلب، لافتًا إلى أنه بحث مع ميركل ما قامت به تركيا بهذا الصدد، وخاصة ما تقوم به فيما يخص الإيواء.

وقال: "من خلال بناء مآوي طوب، نريد إنقاذ سكان إدلب من الخيم في موسم الشتاء هذا، وينبغي على الجميع الضغط على النظام من أجل أنهاء الوحشية ضد أشقائنا في إدلب".

وأشار إلى أن تركيا وألمانيا متفقتان على مواصلة العلاقات الثنائية المتجذرة، مضيفا: "ونرى أنها (العلاقات) تصب في مصلحة البلدين والمنطقة".

وبيّن أن الغموض العالمي والإقليمي أظهر مرة أخرى قيمة التعاون بين البلدين، وشدّد على أن أنقرة مصممة على تعزيز التعاون مع ألمانيا في مجالات الاقتصاد والتجارة والاستثمار والطاقة والسياحة.

ولفت إلى أن البلدين لديهما إمكانات كبيرة بشأن مواضيع مثل الطاقة المتجددة والرقمنة والذكاء الصناعي، لافتا إلى أنه نقل للمستشارة الألمانية تطلعات تركيا من الاتحاد الأوروبي في المرحلة المقبلة.

وأعرب عن اعتقاده بأن تولي ألمانيا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي في يوليو/تموز المقبل يشكل فرصة هامة من ناحية تطوير العلاقات بين تركيا والاتحاد.

وفيما يخص التطورات في العراق وإيران، أشار أردوغان إلى تصاعد التوتر في البلدين بالفترة الأخيرة، مؤكدًا ضرورة العمل من أجل الحيلولة دون انجرار العراق الذي يسعى للنهوض مجددًا بعد القضاء على تنظيم داعش الإرهابي، إلى الفوضى والاضطرابات من جديد.

وبين أن تركيا وألمانيا توليان أولوية لإيجاد حل للمشاكل عبر الحوار، وتدعوان كافة الأطراف إلى التعقل والحكمة.

وعلى صعيد آخر، شدد أردوغان على أن استقرار ورفاه الجالية التركية في ألمانيا التي يقرب عددها من نحو 3.5 ملايين شخص، تعد مسألة ذات أولوية بالنسبة لتركيا.

ولفت إلى أن مناصري منظمة "بي كا كا" الإرهابية في ألمانيا شنّوا اعتداءات ضد الأتراك هناك بذريعة الاحتجاج على عملية "نبع السلام" التركية شمالي سوريا.

وأوضح أن منتسبي المنظمة الإرهابية أضرموا النار في عربة تابعة للسفارة التركية في ألمانيا.

وأضاف بهذا الخصوص: "ندين مرة أخرى هذه الاعتداءات، ومن غير الممكن تفهم مسألة تجاهل هذه الأفعال أو إظهارها كأنها حق ديمقراطي، وننتظر من ألمانيا محاسبة المسؤولين وعدم التسامح مع أعمال كهذه".

وفي رده على أسئلة الصحفيين، أشار الرئيس التركي إلى أن نحو 400 ألف من سكان إدلب نزحوا نحو الحدود مع تركيا، وأنهم أعلنوا الاستنفار لإنشاء منازل طوب بشكل عاجل لأن الخيم لا تلبي الحاجة خلال الشتاء، مبينًا أن الهلال الأحمر وإدارة الكوارث والطوارئ "آفاد" التركيتين يواصلون أنشطتهم بهذا الصدد.

وأضاف: "في المرحلة الأولى اتخذت خطوات بناء 10 آلاف مأوى، وإذا اقتضت الحاجة سنزيدها، وستحوي على مرحاض ومكان استحمام وتدفئة، وشكرا للمستشارة لتصريحها بإمكانية تقديم دعم محدد بهذا الخصوص، وسنتواصل معاها بعد التواصل مع الهلال الأحمر وآفاد".

وحول المنطقة الآمنة في سوريا، بيّن أردوغان أنها تمتد في المنطقة ما بين مدينتي تل أبيض ورأس العين.

واستطرد: "من المعلوم أن الاتحاد الأوروبي تعهد بتقديم 6 مليارات يورو لنا على دفعتين، وحتى الآن لم يتم تقديم كامل الـ3 مليارات الأولى للمنظمات المدنية الدولية، فهذه المبالغ لا تدخل في موازنتنا الوطنية، وكذلك الـ3 مليارات الأخرى ستقدم للمنظمات المدنية عبر المنظمات الدولية، فمجموع ما أنفقناه حتى الآن تجاوز الـ40 مليار دولار". 

join us icon
انضم إلينا لنكن أقوى.