رئيس الجمهورية أردوغان: نتخذ التدابير لمواجهة الهجرة من أفغانستان
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان، في ختام مشاركته بقمة زعماء الدول الأعضاء في مجموعة العشرين، بالعاصمة الإيطالية روما، تطرق فيه إلى قضايا عدة.
قال أردوغان، إن بلاده تتخذ كافة التدابير حيال موجة هجرة جديدة من أفغانستان ولا نية لديها بفتح أبوابها.
ولفت إلى أن تركيا لا ترى في الوقت الحالي احتمالية حدوث موجة هجرة جماعية كبيرة من أفغانستان.
وأوضح أن الأرقام الرسمية تشير إلى وجود نحو 300 ألف مهاجر أفغاني على الأراضي التركية، رغم ذلك هناك من يتحدث وكأن العدد أكبر بكثير.
وتابع: "نحن نتخذ تدابيرنا وفي هذه المرحلة لا نية لدينا لفتح أبوابنا أمام موجة هجرة كثيفة محتملة كهذه".
وأشار أردوغان إلى أن اقتصادات دول العشرين لا تزال تواجه تحديات كبرى رغم بدء تعافي الاقتصاد العالمي في 2021 (مع انحسار وباء فيروس كورونا).
وذكر أن الزيادات في أسعار السلع الأساسية ونسب الديون على وجه الخصوص وصلت إلى مستويات تاريخية.
وقال إن ضغط التضخم العالمي يهز جميع الاقتصادات بشدة بغض النظر عن مستوى التطور لدى الدول، وأن تقارير المنظمات الدولية تشير إلى أن هذا الضغط سيستمر لفترة أخرى.
ولفت إلى أن الانعكاسات السلبية للانقطاعات في سلسلة التوريد ظهرت أصلًا في أرفف المتاجر الفارغة وطوابير الوقود الطويلة.
وذكر أن تركيا تتابع هذه التطورات عن كثب بصفتها دولة اختتمت العام السابق بتسجيل نمو 1.8 في المئة وهي في طريقها لاختتام العام الجاري بنمو يقدر بنحو 9 في المئة.
وبيّن أن تركيا بلد يعكس آثار التقلبات العالمية على مواطنيه بالحد الأدنى، وقد وقفت إلى جانب جميع شرائح الشعب عبر حزم الدعم والحوافز التي نفذتها الحكومة منذ الأيام الأولى للوباء.
وتابع: "يجب ألا تكون المؤسسات التي تتحكم بالنظام المالي العالمي أداة لحملات التلاعب السياسي التي لا تستند لأي مبرر اقتصادي منطقي".
وشدّد على أن بخلاف ذلك ستزداد الشكوك حول طريقة عمل ونوايا المنظمات الدولية، وخاصة من قبل البلدان التي تتمتع بإمكانات نمو عالية مثل تركيا.
وحول نقاشات إنشاء جيش موحد للاتحاد الأوروبي، شدّد الرئيس التركي على أن "هذا المشروع غير قابل للتحقيق".
وأوضح أن معظم الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تنتمي إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) والغالبية الساحقة تقريبًا لا تنظر بإيجابية أصلًا إلى مثل هذا التكتل.
والأسبوع الماضي، أعد رؤساء أركان الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي مسودة في العاصمة البلجيكية بروكسل، تنص على إنشاء جيش موحد للاتحاد.
من ناحية أخرى، أكّد أردوغان أنه لا يمكن قبول التمييز بين الشعوب في توزيع اللقاحات المضادة لفيروس كورونا المعترف بها من قبل منظمة الصحة العالمية.
وأشار أردوغان إلى أن ما حدث خلال الوباء يجب أن يكون درسًا للجميع لكي يتصرفوا بمزيد من الحذر والإنصاف والمبادئ.
وقال إن ما شهدناه خلال فترة الوباء كشف عن أهمية وصول البشرية جمعاء إلى الخدمات الصحية الأساسية.
ولفت إلى أن الوصول إلى الأدوات والمعدات واللقاحات والعلاج للوقاية من الأوبئة هو حق أساسي وليس امتياز.
وأضاف: "لا يمكن لأي منا أن يشعر بالأمان حتى يصبح جميعنا آمنًا".
وذكر أنه انطلاقًا من هذا المفهوم قدمت تركيا المعدات الطبية والمستلزمات العاجلة إلى 160 دولة و 12 منظمة دولية تقدمت بطلب إليها، منذ بداية الوباء.
وزاد: "حرصنا على أن يحصل الجميع دون استثناء على الخدمات الصحية والاحتياجات الأساسية دون التمييز بين اللاجئين الذين نستضيفهم في بلدنا وبين مواطنينا".
وأوضح أن حكومته انتهجت سياسات تركز على الإنسان ودافعت عنها وطبقتها خلال الوباء، وتعمل حاليًا على مواصلتها بشأن ضمان الوصول العادل إلى اللقاحات.
واستدرك: "فمن ناحية، لا يستطيع مئات الملايين من الناس حتى الحصول على الجرعة الأولى من اللقاح، بينما من ناحية أخرى، هناك من ينفق مئات الملايين من الدولارات على السفر إلى الفضاء لغرض السياحة".
وقال إن تركيا تتخذ إجراءاتها المتعلقة بلقاحها المحلي "TURKOVAC"، وفق نهج يركز على الإنسان، وستقدم هذ اللقاح الذي وصل إلى المرحلة النهائية من التجارب السريرية، لصالح البشرية جمعاء.
وأكّد أردوغان أن المبالغ التي تنفقها الدول الأكثر تلويثًا للبيئة من أجل مكافحة الهجرة غير النظامية، أكثر بضعفين مما تنفقه على مكافحة تغير المناخ وهذا أمر مخز.
وحذّر الرئيس التركي من أن الاستمرار في استهلاك العالم بأنانية قد يحرم الناس من الهواء النظيف ومياه الشرب وحتى الأرض الصالحة للزراعة.
وأشار أردوغان إلى أن الكوارث الطبيعية التي تقع حول العالم في الفترات الأخيرة تكشف بوضوح الآثار السلبية لتغير المناخ على الطبيعة.
وقال إن تغير المناخ يشكل تهديدًا خطيرًا بالنسبة إلى حياة الإنسان والنمو الاقتصادي والتنمية المستدامة.
وأوضح أنه أكد خلال المحادثات التي أجراها على هامش القمة على الحاجة الملحة للتوصل إلى حلول ملموسة وواقعية بشأن مكافحة تغير المناخ.
وذكر أن تركيا صادقت على اتفاق باريس للمناخ، وهي تحتل بالفعل مكانة جيدة للغاية في هذا الإطار.
ولفت إلى أن تركيا تهدف لتحقيق "ثورة التنمية الخضراء"، معربًا عن أمله في أن تتولى بلاده دورا رائدا في هذا المجال بجميع أنحاء العالم.
وأضاف: "في هذا السياق، شاركنا إعلان النوايا 2053 صفر انبعاثات على الإطلاق، مع قادة مجموعة العشرين".
وقال إنه أشار خلال القمة إلى أهمية إحراز تقدم في "أهداف التنمية المستدامة"، وإن تركيا أعطت الأولوية لأمن الغذاء.
الرئيس أردوغان أكّد أنه لا يمكن لأحد أينما كان أن يقول "ما لي بغيري" في هذا العصر الذي نعيش فيه حاليًا.
وزاد: "نحن في تركيا، أعلنّا خلال رئاستنا لدورة مجموعة دول العشرين في عام 2015، أن الأمن الغذائي من أولويات اهتماماتنا".
وقال إن تركيا أظهرت اهتمامًا تجاه هذا الموضوع من خلال المساعدات التنموية التي قدمتها لمختلف أنحاء العالم على مدار سنوات طويلة لاسيما القارة الإفريقية.
وأوضح أن تركيا من أكثر الدول التي تقدم مساعدات إنسانية وتنموية في العالم مقارنة بالدخل القومي.
وتابع: "قيادة الجهود الرامية إلى ضمان للوصول لعالم خالٍ من الجوع بحلول عام 2030، هي أهم المسؤوليات الأساسية لنا كدول مجموعة العشرين".
وقال إن الهجرة وإدارتها من العوامل التي تؤثر بشكل مباشر على التنمية المستدامة، مشيرًا إلى استضافة تركيا لنحو 5 ملايين مهجّر في الوقت الراهن، بينهم 3.6 ملايين هربوا من الحرب بسوريا.
وشدّد على أن تركيا أيضًا من أكثر البلدان التي تشعر بعبء الهجرة من أفغانستان، وتدرك جيدًا بُعد الأمن البشري لأزمة الهجرة وما يعنيه أن وحيدة في مكافحة الهجرة.
وأكّد أنه عقد العديد من الاجتماعات الثنائية خلال القمة التي استمرت يومين، وأتيحت له الفرصة لتقييم القضايا الثنائية والتطورات الإقليمية والعالمية مع زعماء الدول المشاركة.
وتمنى أن تعود القمة بالخير على الجميع، وقدم التهاني لإيطاليا التي ترأست الدورة الأخيرة بنجاح رغم تأثيرات جائحة كورونا. كما تمنى النجاح والتوفيق لإندونيسيا التي استلمت رئاسة الدورة الجديدة.
"لمست موقفًا إيجابيًا من بايدن حيال ملف ‘إف-16‘ "
قال الرئيس التركي: "بحثنا مع بايدن تحديث وشراء مقاتلات إف-16، وزيرا الدفاع في البلدين سيتابعان هذا الملف".
كما نقل الرئيس التركي لنظيره الأمريكي أسف بلاده حيال الدعم الذي يتلقاه تنظيم "بي كا كا/ب ي د" في سوريا من الولايات المتحدة.
وبهذا الخصوص أعرب أردوغان عن توقعه بأن المسار القادم المتعلق بتزويد واشنطن التنظيمات الإرهابية بسوريا بالسلاح، لن يستمر على هذا النحو.
ووصف أردوغان دعم واشنطن للإرهابيين بأنه خطوة تزعزع العلاقات التركية مع الولايات المتحدة.
وأكد في لقائه مع بايدن، على ضرورة التواصل الدائم بين وزيري خارجية البلدين في المرحلة القادمة، بهذا الشأن.
وفي رده على سؤال حول الاتفاق مع بايدن على تشكيل آلية مشتركة لتعزيز وتطوير العلاقات بين البلدين، أوضح أردوغان أنّ تطبيقها على الأرض سيتم بلقاءات وزيري الخزانة والمالية ووزيري خارجية البلدين.
وحول الشأن الأفغاني، أكد الرئيس التركي على بحثه التطورات في أفغانستان مع الرئيس بايدن في روما وفي لقائه السابق معه في بروكسل.
وأشار أنّ تركيا وجدت نفسها مضطرة لسحب قواتها من أفغانستان، مبينا للرئيس بايدن أنّ المرحلة الحالية قائمة على التشاور بين تركيا وقطر.
وأوضح الرئيس التركي أنّ الخطوات المستقبلية بشأن أفغانستان مرتبطة بالتطورات، وبالمواقف التي ستتخذها حركة طالبان.
وتجري طالبان بحسب الرئيس التركي لقاءات مع المسؤولين الأتراك ومع سفارة أنقرة في كابل وأن خطوات تركيا سيتم تحديدها على ضوء مواقف حكومة طالبان الاجتماعية وموقفها من تعليم المرأة.
وحول لقائه بنظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، أشار الرئيس التركي إلى أنه بحث معه التطورات في أفغانستان وليبيا وسوريا.
ولفت أردوغان لوجود مساعٍ لماكرون من أجل عقد قمة حول الشأن الليبي، وأنه تلقى دعوة لحضورها.
واستدرك أردوغان قائلا: "أبلغناه (ماكرون) رؤيتنا حول هذه القمة، هذا المؤتمر سيكون مماثلا لمؤتمر برلين. مؤتمر برلين قد عقد، وربما لن يكون من الصواب عقد مؤتمر مماثل، إلا أنه على وزيري خارجية البلدين وممثلينا الخاصين، العمل وتقديم شيء مشترك لنا، وبعدها يمكن اتخاذ الخطوات اللازمة".
كما تطرق الرئيس التركي في لقائه مع ماكرون إلى بيع فرنسا الأسلحة لليونان قائلا: "أبلغنا ماكرون قلقنا في هذا الخصوص. لأننا لا نخفي أي أجندات خاصة. نحن نؤمن بأن الحديث بوضوح سيكون أكثر فائدة".
كما بحث الرئيس التركي مع ماكرون الأوضاع في جنوب القوقاز، مطلعا إياه على آخر التطورات في المنطقة.
وحول التطورات في جنوب القوقاز، أشار أردوغان في المؤتمر الصحفي، إلى دعوته لاتخاذ خطوة سداسية مشتركة تجمع روسيا أذربيجان وتركيا وإيران وجورجيا وأرمينيا من أجل إحلال السلام في منطقة جنوب القوقاز.
وأكد أنّ نظيره الأذربيجاني إلهام علييف أعرب عن استعداده للقاء الجانب الأرميني وأنه وجه دعوة سلام لهم.
وبين أردوغان إمكانية تشكيل منصة مشتركة من الدول الستة، قادرة على إحلال السلام في المنطقة.
كما شدد على ضرورة تحسين العلاقات الروسية الجورجية من أجل تحقيق السلام في جنوب القوقاز.
أما عن العلاقات مع إيطاليا بعد لقائه رئيس وزرائها ماريو دراغي، قال أردوغان: "أرى أمورا جيدة مع إيطاليا، في المرحلة القادمة ستكون هنا خطوات مهمة على صعيد الصناعات الدفاعية، وخاصة في موضوع منظومة صواريخ "SAMP-T" الدفاعية مع إيطاليا وفرنسا".
وأكد أنّهم يهدفون مع إيطاليا لرفع حجم التبادل التجاري إلى 30 مليار دولار.
وفي رده على سؤال عن شرق المتوسط، أكد أردوغان أن ملف شرق المتوسط لم يكن على طاولة البحث في لقائه مع بايدن قائلا: "بما أننا لم نتطرق لملف شرق المتوسط هذا يعني أنه ليس في جدول أعمال السيد بايدن، وأيضا ليست على جدول أعمالي".