رئيس الجمهورية أردوغان: نصحت ترامب بعدم تصعيد التوتر مع إيران
جاء ذلك في كلمة القاها رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان، خلال مقابلة تلفزيونية مباشرة مع "سي إن إن" و"دي" التركيتين.
قال أردوغان، إنه نصح نظيره الأمريكي دونالد ترامب، بعدم تصعيد التوتر مع إيران.
ودعا أردوغان كافة الأطراف إلى ضبط النفس بعد مقتل قائد "فيلق القدس" الإيراني قاسم سليماني، في قصف أمريكي بالعراق.
أردوغان، أكّد أن تركيا بذلت وتبذل ما بوسعها من أجل خفض التوتر الأمريكي-الإيراني.
وتابع: "بكل أسف لم تنجح حتى الآن جميع الجهود والمبادرات الدولية المبذولة لنزع فتيل التوتر الأمريكي الإيراني".
وشدّد على أن اختيار الولايات المتحدة لسليماني على وجه التحديد من شأنه تصاعد حدة التوترات في المنطقة، قائلا "قتل قائد رفيع المستوى لدولة لن يبقى دون رد".
وأفاد بأن "سليماني قتل بعد 4-5 ساعات من محادثة هاتفية بيني وبين ترامب، لقد صدمنا بخبر مقتله فقد كان عملا مدبرا له".
أردوغان، قال إن تركيا تتواصل مع الدول الغربية في هذا السياق، وقد وجهت النصائح اللازمة بشأن ضبط النفس والتصرف بحكمة.
وأوضح أن بلاده حذرت بشدّة من أن جعل العراق ساعة للصراع سيقوض السلام والاستقرار في هذا البلد والمنطقة برمتها.
واستدرك: "التوتر الذي بدأ بالهجمات على الأهداف الأمريكية في العراق، وأقصد هنا السفارة، بلغ مرحلة خطيرة عبر العملية الأمريكية التي أسفرت عن مقتل قاسم سليماني".
ولفت إلى أن "تركيا وقفت دائما ضد التدخلات الأجنبية في منطقتنا وقمنا بتقييم الهجوم وفق هذا المنظور".
وأضاف: "نراقب عن كثب وبقلق أزمات قريبة تتعلق باستقرار وسلامة منطقتنا بسبب مقتل سليماني". لافتًا إلى أن سليماني تولى مهامًا بارزة.
وأردف: "الأمر لن يقف عند هذا الحد فمن المؤكد أن مرحلة أخرى ستعقبها ولا يمكننا هنا تجاهل التصريح الذي أدلى به خامنئي (المرشد الإيراني) ولا ينبغي على أحد أن يتجاهله".
كما أشار إلى تهديد ترامب، بقصف 52 "هدفا هاماً" لإيران حال استهدفت طهران أي مواقع تابعة للولايات المتحدة.
وشدّد على أنه "يجب السيطرة على هذا التوتر قبل أن يصل مرحلة من شأنها إلحاق الضرر بجميع الأطراف".
وقال إنه أجرى اتصالات مع زعماء بعض البلدان على خلفية التطورات، وفي مقدمتهم الرئيس الإيراني حسن روحاني، مؤكدًا أنه "لا حل لنا سوى ضبط النفس".
وأكّد أردوغان أن خامنئي كان يولي قيمة استثنائية لقاسم سليماني، واختياره من قبل الولايات المتحدة تسبب بتصعيد التوتر في المنطقة.
وأوضح أنه أجرى مباحثات هاتفية مع الرئيسين العراقي والفرنسي، وأمير قطر.
من جهة أخرى، قال أردوغان إن تركيا تعد بمثابة جزيرة استقرار، وفي نفس الوقت ضامنة للاستقرار في المنطقة.
وتابع الرئيس التركي: "نحن نتصرف بهذا الوعي ونركز دائمًا على الدبلوماسية".
وحول الإجراءات الأمريكية المتعلقة بمنع تسليم تركيا مقاتلات "إف-35"، أشار أردوغان إلى ضرورة أن يصمد ترامب في هذا الصدد أمام الضغوط.
واستدرك: "تركيا دفعت مليار و400 مليون دولار ورغم ذلك لا تستطيع الحصول حتى الآن على مقاتلاتها من هذا الطراز".
وتساءل عن موقع هذه التصرفات في العلاقات الدولية أو التجارية. مبينا أن الجانب الأمريكي أوصل الموضوع إلى هذه المرحلة بحجة شراء تركيا منظومة "إس-400" الروسية.
وأكّد أن الأمريكيين لا ينظرون بإيجابية أيضا حيال طلب تركيا شراء منظومة "الباتريوت".
وأكد الرئيس أردوغان عدم انزعاج بلاده من إدانة السعودية لقرار تركيا إرسال قوات إلى ليبيا، مضيفا "لا نقيم وزنا لإدانتها، بل نحن من ندين إدانتها".
وتابع قائلا: "السعودية منزعجة كثيرا من مصادقة البرلمان التركي على إرسال تركيا جنودا إلى ليبيا، أنتم تدعمون الانقلابي ولا أحد يتحدث عن ذلك، ولا تدعمون اللاجئين العرب الموجودين حاليا في الأراضي التركية والبالغ عددهم 4 ملايين، لكنكم تنزعجون من اتفاقية أبرمتها تركيا مع حكومة شرعية في ليبيا، هذا أمر لا يصح ولا يمكن قبوله".
وأشار الرئيس التركي إلى أن مذكرة التفاهم المبرمة مع ليبيا حول مناطق السيادة والنفوذ في البحر المتوسط بدأ العمل عليها منذ أن كان رئيسا للوزراء (2002-2014).
وأضاف في هذا الإطار: "الاتفاقية، التي أبرمناها مع ليبيا، اتخذنا خطواتها على نحو أشمل في فترة القذافي، لكن عمره لم يسمح بذلك وقتها (قُتل)، ولم نستطع التوقيع عليها حينها".
وأكد الرئيس التركي أن بلاده انطلقت من القانون الدولي في تحديد الصلاحية البحرية مع ليبيا.
وشدد على أن الجهات الفاعلة لا تستطيع التشكيك في مذكرة التفاهم؛ لعلمهم أنها سليمة من الناحية القانونية.
ولفت الرئيس أردوغان إلى أن لدى تركيا 4 سفن في البحر المتوسط تمارس أنشطة التنقيب والحفر عن النفط والغاز، فيما تبحث إرسال سفينة خامسة.
وأكد أردوغان رضا الشعبين التركي والليبي عن مذكرة التفاهم المبرمة بين البلدين. وأشار إلى احتمال تعاون تركيا مع شركات عالمية في أعمال التنقيب عن النفط والغاز في البحر المتوسط.
كما أعلن أردوغان أن بلاده ستقيم مركز عمليات في ليبيا بقيادة جنرال برتبة فريق من الجيش التركي.
وأضاف: "سيكون لدينا فرق أخرى مختلفة كقوة محاربة، وأفرادها ليسوا من جنودنا".
وشدّد على أن هدف الوجود العسكري التركي في ليبيا ليس للقتال، وإنما الحيلولة دون وقوع أحداث من شأنها التسبب بمآس إنسانية وتقويض الاستقرار في المنطقة، وذلك عبر دعم الحكومة الشرعية.
ولفت أردوغان أن بلاده تمتلك أطول شريط ساحلي على المتوسط، وأن الاتفاق المبرم مع ليبيا أفشل خطط اليونان وإدارة قبرص الرومية الرامية لحبس تركيا في منطقة ضيقة جدا بالمتوسط.
وعن فحوى حديثه مع رئيس الوزراء اليوناني كرياكوس ميتسوتاكيس على هامش قمة الناتو الأخيرة، قال أردوغان: "قال لي رئيس الوزراء اليوناني إن توقيعكم اتفاقية مع ليبيا غير قانوني، فقلت له إن كنت تدّعي ذلك فابحث عن الطرق القانونية واعمل على حل هذه المسألة، نحن أبرمنا اتفاقا مع حكومة شرعية بينما أنتم تتعاملون مع حفتر الذي لا يملك أي شرعية".
وأكد أردوغان أن حفتر يتواجد في ليبيا حاليا بصفة انقلابي، وأن على الأطراف المعنية بالمتوسط وليبيا، قبول هذه الحقيقة.
وجدد الرئيس التركي تأكيده على أن بلاده لن تسمح لأي جهة باغتصاب حقوق تركيا وليبيا.