"قادرون بمفردنا على دحر ‘داعش‘ في سوريا"
جاء ذلك في كلمة ألقاها وزير الخارجية مولود تشاووش أوغلو، خلال اجتماع بالعاصمة أنقرة، الثلاثاء، لتقييم السياسات الخارجية التركية في 2018.
قال تشاووش أوغلو إن تركيا تملك القوة التي تمكنها من القضاء على تنظيم "داعش" الإرهابي في سوريا بمفردها.
ولفت تشاووش أوغلو إلى أن تركيا أبلغت الولايات المتحدة بضرورة ألّا يخدم انسحابها (المرتقب) من سوريا أجندة تنظيم "ي ب ك/بي كا كا" الإرهابي الانفصالي.
وأوضح أن تركيا اتقفت مع واشنطن على استكمال تنفيذ بنود خارطة طريق منبج (شمالي سوريا) قبل الانسحاب الأمريكي من سوريا.
وأضاف تشاووش أوغلو أنه إذا بقيت فرنسا في سوريا بهدف حماية التنظيم، فإن ذلك لن يفيد الأخيرة أو باريس.
وأشار إلى أن تركيا أكدت مراراً عزمها تطبيق خريطة طريق منبج في أقرب وقت ممكن، والانتقال إلى شرق الفرات، مبينا أن "الجانب الأمريكي أيضاً يقر بحدوث تأخر في هذا الإطار".
وأشار إلى أن تطورات مهمة بدأت تحدث في سوريا عقب تصريحات الرئيس رجب طيب أردوغان بتنفيذ عملية مرتقبة في شرق الفرات عقب زيادة التهديدات الموجهة ضد تركيا من قبل تنظيم "ي ب ك/بي كا كا" الإرهابي.
وأوضح أن وزارة الخارجية ووزارة الدفاع والعسكريين يتبادلون الآراء حول كيفية التنسيق بخصوص انسحاب القوات الأمريكية من سوريا، وعدم حدوث فراغ أمني هناك.
وأردف: "أود أن أؤكد أننا نرحب بهذا القرار (الانسحاب)، وسنكون في حوار وثيق مع الولايات المتحدة".
وأكد أنّ القرار يأتي "بعد أن تم القضاء على تنظيم داعش في سوريا بشكل كبير".
وعن العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران، أعرب تشاووش أوغلو عن أمله في أن تعدل واشنطن عن قرار العقوبات والانسحاب من الاتفاق النووي المبرم بين طهران ودول (5+1) عام 2015.
وأوضح أن القرار الأمريكي في هذا السياق ولد نوعا من القلق لدى العالم وكافة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.
وتابع قائلاً: "على الرغم من استثناء تركيا من العقوبات المفروضة على إيران، إلا أننا لا نصوّب هذا القرار، وأبلغنا الأمريكيين أنه لن يجدي نفعا وسيسفر عن نتائج خطيرة، والمجتمع الدولي يتفق معنا في هذه الرؤية، وآمل أن تلجأ واشنطن إلى لغة الحوار لحل المشاكل مع إيران، وتركيا على استعداد للقيام بما يلزم في هذا الشأن".
وتطرق تشاووش أوغلو إلى مسألة إعادة إعمار العراق، قائلاً: "أقدمنا على الخطوات اللازمة في هذا الشأن".
وأضاف ننتظر أن تنال الحكومة العراقية الجديدة ثقة البرلمان كي نعمل معها على تطهير كامل الأراضي العراقية من منظمة "بي كا كا" الإرهابية.
وشدد الوزير التركي على أهمية أن تستوعب التشكيلة الجديدة جميع فئات الشعب العراقي وشرائحه.
وعن علاقات بلاده مع روسيا، قال تشاووش أوغلو، إنها تتطور باستمرار مستندةً إلى أرضية متينة، مشيراً أن الإرادة الحقيقية المتوفرة لدى زعيمي البلدين، ساهمت في تعزيز العلاقات بين أنقرة وموسكو بسرعة كبيرة.
وأردف قائلاً: "على الرغم من الخلافات الكبيرة بين روسيا وأوكرانيا، فإن تركيا استطاعت الحفاظ على علاقاتها الجيدة مع كلا البلدين، وقمنا بما يلزم في حل الخلاف الأخير الحاصل بين موسكو وكييف في بحر آزوف".
وقال تشاووش أوغلو، إن بإمكان بلاده شراء منظومة الدفاع الجوية الأمريكية "باتريوت" لكن دون إلغاء صفقة "إس 400" الروسية.
وأوضح تشاووش أوغلو أن تركيا أبلغت الولايات المتحدة الأمريكية بعدم جدوى النقاش حول صفقة شراء أنقرة للمنظومة الروسية، على اعتبار أن الصفقة قد تمت.
وتابع قائلاً: "قبل نحو عام ونصف العام، قلنا للكونغرس الأمريكي أن تركيا ترفض شرط إلغاء صفقة شراء منظومة ’إس 400’ مقابل الباتريوت، فتركيا لديها حاجة ماسة لمثل هذه المنظومة الجوية".
وعن شراء تركيا لمقاتلات "إف 35"، قال تشاووش أوغلو، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تطرق إلى هذه المسألة وأكد بأن تركيا شريك مهم في مشروع إنتاج المقاتلة، وتنتج قطعا مهمة منها، وأبلغنا بأنه أصدر التعليمات اللازمة في هذا الخصوص".
وتطرق الوزير التركي إلى تقارير إعلامية تتحدث عن احتمال تفاهم تنظيم "ي ب ك/بي كا كا" الإرهابي مع نظام بشار الأسد ليبسط الأخير سيطرته على مناطق شرق الفرات التي يحتلها التنظيم.
وقال في هذا الصدد "نحن لا يهمنا من يبسط سيطرته على تلك المنطقة، ما دام فيها تنظيم إرهابي يشكل تهديدا على أمننا القومي، سنكافحه".
ولفت إلى أنه سيجري زيارة إلى موسكو في الأيام القادمة، لتقييم الانسحاب الأمريكي من سوريا، مشير ا إلى أن "روسيا لاعب أساسي في المنطقة، ومن المهم أن نقيّم التطورات الجديدة معها".
وأعرب عن استعداد تركيا للتعاون مع الجميع في مكافحة تنظيم "داعش" الإرهابي، باستثناء نظام الأسد والتنظيمات الإرهابية الأخرى.
وأكد تشاووش أوغلو أن اللاجئين السوريين في تركيا ودول الجوار، بدأوا بالعودة إلى ديارهم مع استتباب الأمن والاستقرار في المناطق التي تحررت بفضل عمليتي "درع الفرات" و"غصن الزيتون".
وفيما يخص الزيارة المرتقبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تركيا، قال تشاووش أوغلو، إن الرئيس رجب طيب أردوغان دعا نظيره الأمريكي إلى زيارةتركيا في كل لقاء، وأن الأخير أعرب في كل مرة عن حبه لتركيا ورغبته في زيارتها.
وأضاف أن موعد الزيارة لم يتضح بعد، لكن ترامب عازم عليها.
وحول الموقف الإسرائيلي من الانسحاب الأمريكي من سوريا، قال الوزير التركي إن تل أبيب منزعجة من قرار واشنطن، لاسيما أنها سبق وسعت لتقسيم العراق، ودعمت استفتاء للانفصال أجرته حكومة إقليم الشمال عام 2017.
وتابع في هذا السياق "إسرائيل تريد تقسيم الأراضي السورية، وواضح للجميع مدى انزعاجها من قرار واشنطن".
وفيما يخص القضية الفلسطينية، ذكر تشاووش أوغلو أن بلاده نقلت ملف اعتراف واشنطن بالقدس عاصمة لإسرائيل إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وأضاف قائلاً: "تمكنا من الحصول على دعم كبير لصالح الشعب الفلسطيني، رغم الضغوط التي مارستها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل على الدول الأعضاء بالأمم المتحدة، للتصويت ضد الملف".