هدفنا الإرهابيون شرق الفرات وليس الأمريكيين
جاء ذلك خلال مشاركة وزير الخارجية التركي، مولود تشاووش أوغلو، في جلسة أقيمت على هامش "منتدى الدوحة" الـ18 في قطر، والذي افتتحت أعماله أمس وتنتهي اليوم، ردًا على سؤال حول مستجدات الأوضاع في سوريا والعملية المرتقبة ضد "ي ب ك/ بي كا كا".
قال تشاووش أوغلو، إن بلاده لا تعرض حياة الجنود الأمريكيين للخطر من خلال العملية التي تعتزم القيام بها شرقي نهر الفرات في سوريا، وإنما هدفها هو تنظيم "ي ب ك/ بي كا كا" الإرهابي.
وأكّد تشاووش أوغلو أن تنظيم "داعش" الإرهابي يعد من أهم المشاكل في سوريا والعراق، وأنه ليس ثمة دولة حيّدت إرهابيي "داعش" أكثر من تركيا.
ولفت إلى أن تركيا حيّدت في سوريا أكثر من 3 آلاف إرهابي من "داعش"، وأكثر من ألف في العراق.
وأوضح الوزير التركي أن "داعش" ليس التنظيم الإرهابي الوحيد في المنطقة، فهناك أيضًا تنظيم "ي ب ك/ بي كا كا".
وتابع: "عندما يتعلق الأمر بـ (ي ب ك/ بي كا كا) فإن أصدقاءنا الغربيين يدعمونه، لماذا؟ لديهم ذريعة واحدة، وهي أن (ي ب ك) يحارب داعش".
واستطرد: "قد يبدو الأمر هكذا، ولكن يجب النظر إلى الأسباب. (ي ب ك) يحارب ضد (داعش) في المناطق الداخلية، إما لأنه يكره أيديولوجياته أو يريد السيطرة على مناطق أكثر في كلا البلدين (سوريا والعراق)".
وأردف تشاووش أوغلو: "الجميع يغض الطرف اليوم عن ممارسات (ي ب ك/ بي كا كا) في تهميش الأقليات بالمنطقة، مثل الإيزيديين والسريان وغيرهم".
وشدّد على أن تركيا تحتضن في الوقت الراهن أكثر من 300 ألف سوري كردي، وهم يرفضون العودة إلى أراضيهم لأن "ي ب ك/ بي كا كا" أجبرهم على مغادرتها وصادر ممتلكاتهم هناك.
وردّا على سؤال حول ما إذا كانت عملية تركيا المرتقبة ستعرض الولايات المتحدة، التي هي حليفتها في الناتو، للخطر، قال تشاووش أوغلو: "لماذا نعرض حلفاء الناتو الأمريكيين للخطر؟ هل الولايات المتحدة هي من أسس منظمة (بي كا كا) الإرهابية؟ ينبغي ألا يكونوا كذلك. المشكلة تكمن هنا. لماذا قدموا كل هذه الأسلحة (لتنظيم ي ب ك/ بي كا كا)".
وبيّن الوزير التركي أن الأسلحة التي تقدمها الولايات المتحدة إلى التنظيم الإرهابي تذهب أيضًا إلى الأسواق التي يشتري منها "داعش".
ومضى قائلا: "نحن لا نعرض حياة الجنود الأمريكيين للخطر، فهدفنا هو تنظيم (ي ب ك/ بي كا كا) الإرهابي، تماما مثلما جرى في عفرين وفي عملية درع الفرات".
وقال تشاووش أوغلو إن هناك قنوات تواصل بين الجيشين التركي والأمريكي للحيلولة دون وقوع حوادث غير مرغوب فيها وهناك تعاون أيضًا.
وشدّد على ضرورة تحقيق الاستقرار في المنطقة الخاضعة لسيطرة التنظيم الإرهابي بسوريا في الوقت الذي يشهد تركيزًا على الحل السياسي ومحاولات لضمان استمرار السلام في إدلب.
وأكد تشاووش أوغلو أن قضية مقتل خاشقجي "ليست مسألة سياسية بين السعودية وتركيا وإنما هي موضوع قضائي وجنائي بحت".
ولفت إلى أن موقف تركيا كان واضحا منذ البداية بأن مقتل خاشقجي داخل القنصلية السعودية بإسطنبول كان مخطط له مسبقا حتى أنه تم إرسال خبير في الطب الشرعي إلى تركيا من أجلها.
وأضاف أن التسجيلات الصوتية تظهر أن هذا الشخص (خبير الطب الشرعي) كان يستمتع بتقطيع جسد شخص داخل مقر القنصلية في 2 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وأكد أن تركيا منذ البداية رغبت في التعاون مع السعودية وشاركت معها جميع البيانات والأدلة.
ولدى سؤال مديرة الجلسة مراسلة CNBC هادلي غامبل، عما إذا كان تشاووش أوغلو متأكدا من أن السعوديين تلقوا التسجيلات الصوتية لأن وزير الخارجية السعودي أخبرها قبل أسابيع أنه شاهد فقط لقطات دخول خاشقجي إلى القنصلية، قال تشاووش أوغلو إن الوزير السعودي قد لا يكون استمع بنفسه للتسجيلات، إلا أن الخبراء الذين أرسلتهم المملكة إلى تركيا استمعوا إليها.
وأضاف: "رغم أن تركيا شاركت جميع البيانات مع السعودية فإن الجانب السعودي لم يطلع تركيا حتى الآن على أي معلومات حول التحقيق الذي يجريه".
وأفاد تشاووش أوغلو بأن كل ما ينتظره الجانب التركي من السعودية هو "إجراء تحقيق موثوق وشفاف وسريع".
ولدى سؤاله حول ما إذا كانت الحكومة التركية تعرف ماذا حدث لجثمان خاشقجي، قال تشاووش أوغلو: "نعلم أنه تم تقطيع جثته وإخراجها من القنصلية، لكننا لا نعرف مكان الجثمان، وهذا هو السؤال الأساسي، لكننا لم نحصل على إجابة عليه، وفي النهاية اضطروا للاعتراف بوجود متعاون محلي، لكنهم لم يخبرونا حتى الآن بهويته".
وأشار إلى أن الرئيس رجب طيب أردوغان أظهر منذ البداية تصميما على المضي في الأمر حتى النهاية، والتوصل إلى نتيجة بشأنه.
وبشأن ما إذا كانت تركيا تشعر بخيبة أمل حيال تعامل الولايات المتحدة مع القضية قال تشاووش أوغلو: "هم أيضا استمعوا للتسجيلات الصوتية، والموقف الذي سيتخذوه حيال الأمر راجع إليهم، أنا متأكد أن لديهم معلومات أكثر عن القضية، ومن المحتمل أنهم يعلمون قائمة أسماء تضم أشخاصا آخرين من المزمع قتلهم بالخارج".
ولفت إلى أنه يُجري لقاءات مع المسؤولين الأمريكيين حول الأمر، مستدركا: "لديهم موقفهم حيال جريمة قتل خاشقجي ولدينا موقفنا".