20-10-2019 20:17:49

رئيس الجمهورية أردوغان: لا يمكن توفير الأمن والاستقرار في سوريا دون تطهيرها كاملة من المنظمات الإرهابية

أجرى رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان اجتماعًا مع ممثلي وسائل الإعلام الأجنبية في مكتبه بقصر دولمه بهجه في مدينة إسطنبول.

قيّم الرئيس فيها التطورات الأخيرة حول الأزمة السورية وعملية نبع السلام. كما تطرق إلى الاتفاقية التي توصلت لها تركيا والولايات المتحدة الأمريكية عقب لقاءات جرت بينه وبين نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس.

"قدمنا توصيات للأسد بداية الأزمة لكنه لم يستمع لنا"

قال الرئيس أردوغان إن العلاقات التركية السورية كانت إيجابية جدًا قبل بدء الأحداث في عام 2011. مضيفًا: "كانت علاقتي مع بشار الأسد جيدة لدرجة أننا كنا نلتقي على مستوى عائلي. وعندما بدأت الأحداث قدمنا توصيات للأسد بشأن تعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان وتوفير العدل في سوريا. وأخبرناه بضرورة اتخاذ خطوات إيجابية بخصوص الأكراد الذين لم يكونوا يملكون أي حقوق".

وأوضح أردوغان أن الأسد لم يستمع له ولم يقم بأي أعمال مناسبة لتهدئة الأوضاع بل زاد الضغوطات على شعبه. متابعًا: "في الوقت الذي بدأ فيه الشعب السوري بمقاومة الأسد وصل إلى البلاد تنظيم داعش الذي ظهر بداية في العراق. وإضافة إلى منظمة داعش وقع الشعب السوري تحت ظلم وقمع تنظيم بي كي كي/ واي بي جي الإرهابي".

"لم يبق لنا خيار غير القيام بأنفسنا بحل هذه المشكلة"

أكد رئيس الجمهورية أن تركيا هي أكثر دولة كافحت عناصر داعش بشكل فعال وبطريقة تحقق نتائج إيجابية. متابعًا حديثه بالقول: "لقد قمنا بتحييد أكثر من 3 آلاف من عناصر داعش خلال العملية العسكرية درع الفرات التي قمنا بها في أغسطس/ آب 2016. وبعد هذه العملية لم تتمكن داعش من البقاء في عدد من المناطق السورية وبدأت في الاضمحلال".

وأضاف: "لقد طلبنا أن نطّهر منطقة شرق الفرات الممتدة من الرقة حتى دير الزور من عناصر داعش. لكن الإدارة الأمريكية لم تقبل طلبنا هذا. وفضلت الولايات المتحدة أن تقوم بهذا العمل مع منظمة بي كي كي/ واي بي جي الإرهابية بدل تركيا. ونتيجة لذلك تم تطهير سوريا من داعش إلّا أن منظمة بي كي كي/ واي بي جي الإرهابية أصبحت على حدود بلدنا وتشكل خطرًا علينا".

وقال الرئيس أردوغان إن الولايات المتحدة الأمريكية لم تقم بأي خطوات في هذا الخصوص رغم التحذيرات التركية العديدة. مؤكدًا: "لم يبق لنا خيار غير القيام بأنفسنا بحل هذه المشكلة".

"نبع السلام تهدف إلى إبعاد الإرهابيين عن حدودنا وضمان عودة اللاجئين لديارهم"

قال الرئيس أردوغان إن عملية نبع السلام لها هدفان رئيسيان. متابعًا حديثه بالقول: "الهدف الأول هو إبعاد منظمة بي كي كي/ واي بي جي الإرهابية عن حدودنا. أمّا الثاني فهو إسكان جزء من اللاجئين السوريين الذين لجأوا إلى بلدنا والبالغ عددهم 3.6 ملايين في المنطقة الآمنة التي سنشكلها في سوريا. لقد قمنا بضمان عودة 365 ألف لاجئ سوري في المناطق التي وفّرنا فيها الأمن في الفترة الماضية بمساحة 4 آلاف كيلومتر مربع".

وأضاف الرئيس: "نحن نهدف لإسكان عدد من اللاجئين يبلغ بين مليون ومليوني شخص في المنطقة الآمنة التي نخطط لتشكيلها من منبج حتى حدودنا مع العراق بطول 444 كيلومترًا وعمق 30 – 32 كيلومترًا. لقد أعددنا مشروعًا لإنشاء 10 بلدات تتسع كل منها إلى 30 ألف شخص و140 قرية تتسع كل منها إلى 5 آلاف شخص في المنطقة الآمنة التي ننوي تشكيلها بدعم من المجتمع الدولي والاتحاد الأوروبي الذي يشتكي من تدفق المهاجرين السوريين تجاه حدوده. وبالطبع الشرط الأول لهذا المشروع هو تطهير المنطقة من الإرهابيين وتوفير الأمن فيها. وذلك لأنه لا يوجد أي أحد من اللاجئين لاسيما الأكراد يقبل العودة للمناطق التي يسيطر عليها النظام السوري أو بي كي كي/ واي بي جي".

وقال الرئيس أردوغان إن 350 ألفًا من 3.6 ملايين لاجئ سوري في تركيا قد جاءوا من المناطق التي تقع تحت سيطرة بي كي كي/ واي بي جي. مضيفًا: "لقد اقترحت خطة هذه المنطقة الآمنة على زعماء الدول خلال قمة العشرين التي عقدت في بلدنا. جميعهم اعتبروا الخطة أمرًا إيجابيًا إلّا أنهم لم يتخذوا أي خطوة ملموسة بهذا الخصوص. لقد وضعنا هذه المسألة على أجندتنا بعد عملية غصن الزيتون. وقمنا ببعض الأعمال مع الولايات المتحدة الأمريكية. لكن مع الأسف لم نتمكن من تحقيق التقدم الذي نتطلع إليه. ووفق كل هذه الأمور قمنا ببدء عملية نبع السلام الساعة 16:00 في 9 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري".

وأوضح رئيس الجمهورية أن الحكومة السورية المشروعة ستبدأ إجراءاتها في كافة أنحاء البلد عندما تنتهي اللجنة الدستورية من أعمالها وتتحقق سلامة الأراضي والوحدة السياسية في سوريا. ويكفي لتحقيق ذلك عدم التسامح مع المنظمات الإرهابية بي واي دي وبي كي كي/ واي بي جي وداعش. ولا يمكن توفير الأمن والاستقرار والازدهار المرجو في سوريا دون تطهيرها كاملة من المنظمات الإرهابية. ونحن في تركيا نبذل جهودًا حثيثة من أجل تحقيق ذلك".