"ليس لدينا متّسع للخلافات والجدل"
قال رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان، في خطاب ألقاه عقب ترأسه اجتماع مجلس الحكومة الرئاسية: "بصفتنا الحزب والتحالف الحاكم، نعي تمامًا أننا نتحمّل مسؤولية تاريخية في مرحلةٍ حافلة بالتحولات الكبرى. ومن ثمّ، ليس لدينا متّسع للغضب أو للانشغال بالخلافات والجدال".
ترأس الرئيس أردوغان اجتماع مجلس الحكومة الرئاسية في المجمع الرئاسي بالعاصمة أنقرة، وعقب الاجتماع ألقى خطابا موجها للشعب تطرق فيه إلى القضايا التي تم تناولها في الاجتماع، حيث قال:
"يشهد العالم ومنطقتنا اضطراباتٍ خطيرة على المستويات السياسية والاقتصادية والدبلوماسية. حيث نرى كيف تُعاد صياغة الخرائط الجغرافية من حولنا بالدماء والدموع. فأينما وجّهنا أنظارنا نصادف مشاهد مختلفة للعبة نفسها بدءًا من غزة مرورًا بلبنان وصولًا إلى اليمن والسودان. ونحن في تركيا نبذل قصارى جهدنا لوقف هذه الصراعات من جهة ونواصل في نفس الوقت تعزيز المكاسب التي حققتها على مدى ثلاثةٍ وعشرين عامًا. أما اليوم، فالحمد لله، تحتل تركيا مكانةً مؤثرة في الدبلوماسية، وتحقق إنجازاتٍ كبرى في الصناعات الدفاعية، وتمتلك حضورًا فاعلًا ونفوذًا متزايدًا في مجالات الاقتصاد والطاقة والتجارة، كما تمثل واحةً للاستقرار وسط التوترات الإقليمية.
ويقف وراء هذه الإنجازات دعمُ شعبنا ودعاؤه، إلى جانب وجود كوادرٍ متمرسة وحازمة وذات رؤية بعيدة المدى تولّت مسؤولية إدارة البلاد طوال هذه السنوات الثلاث والعشرين. وتزداد أهمية هذه الحقيقة وضوحًا كلما نظرنا إلى الأزمات المتلاحقة التي تشتعل على مقربةٍ من حدودنا. فحتى وإن آثر البعض تجاهل الواقع، فإن كل مواطن يتابع مجريات الأحداث يدرك حجم المنعطفات المصيرية التي تمر بها تركيا".
"لسنا طرفًا في أيٍّ من النقاشات الدائرة داخل حزب المعارضة الرئيسي"
وتابع: "بصفتنا الحزب والتحالف الحاكم، نعي تمامًا أننا نتحمّل مسؤولية تاريخية في مرحلةٍ حافلة بالتحولات الكبرى. ومن ثمّ، ليس لدينا متّسع للغضب أو للانشغال بالخلافات والجدال كما لا نملك ترف الرد على كل استفزاز. همّنا الوحيد هو تركيا، وإنشاء مئوية تركيا. لسنا منخرطين في سجالاتٍ كلامية، بل نخوض سباقًا من أجل بناء مستقبلٍ أفضل لأمتنا العزيزة، التي نحمل مسؤولية خدمتها بوصفها أمانةً مقدسة. ونركّز كل اهتمامنا على هذا الهدف وحده، ولا يشغل أذهاننا سواه. إنّ الخلافات الدائرة داخل حزب المعارضة الرئيسي لا تعنينا بشيء. ولسنا طرفًا في هذا الصراع السياسي والقانوني الذي امتدّ من قاعات المؤتمرات الحزبية إلى أروقة المحاكم، ولم ولن نكون طرفًا. وليعلم أولئك الذين يسعون إلى إثارة الاضطرابات من أجل طموحاتهم السياسية، أنّ طبيعة هذه الأرض وقيم شعبها لا تمنح شرعية للعنف أو أعمال الشغب أو إرهاب الشوارع أو التعدّي على سيادة القانون".
"من واجب المؤسسة السياسية التعامل مع قضية تركيا بلا إرهاب بعيدًا عن أي جدل"
كما قال الرئيس أردوغان: إنّ" بلادنا لا تحتاج إلى صراعات سياسية عقيمة ومتجددة، بل تحتاج إلى الالتقاء على أرضية مشتركة وتحقيق التوافق وتوحيد الجهود في القضايا التي تهمّ جميع أبناء الوطن البالغ عددهم 86 مليون نسمة، وفي مقدمتها مسار "تركيا خالية من الإرهاب. إنّ تناول هذا المسار بعيدًا عن كل أنواع السجالات السياسية، والمساهمة بإخلاص في جهود الحل، هو واجب المؤسسة السياسية. ونحن، بوصفنا الحكومة والتحالف الحاكم، سنحرص كما فعلنا حتى اليوم على أن نكون بنّائين، ومنفتحين، وجامعين لا مفرّقين. وفي الوقت نفسه، سنواصل تقديم مصالح شعبنا على ما سواها، ووضع مستقبل تركيا فوق كل الاعتبارات والحسابات السياسية".