الرئيس أردوغان يرأس اجتماع مجلس الحكومة الرئاسية
ترأس الرئيس أردوغان اجتماع مجلس الحكومة الرئاسية في المجمع الرئاسي بالعاصمة أنقرة، وعقب الاجتماع ألقى خطابا موجها للشعب تطرق فيه إلى القضايا التي تم تناولها في الاجتماع، حيث قال:
"أُعلن عن التوصل إلى اتفاق لإنهاء الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، وبذلك تنفست منطقتنا الصعداء بعد أشهر من التوتر. وكما تعلمون، فقد التزمت تركيا منذ اليوم الأول للهجمات على إيران موقفًا عقلانيًا ومتزنًا قائمًا على الحوار والدبلوماسية، وسعت إلى الحيلولة دون اتساع رقعة الصراع وتفاقم تداعياته على المنطقة.
لم نستجب للاستفزازات، ولم نحِد عن نهج الإنصاف والعدالة، ولم نسمح بأن تتضرر علاقاتنا الأخوية وعلاقات حسن الجوار. وقد عملنا بتنسيق وثيق مع حلفائنا وأشقائنا في الخليج، وكنا دائمًا من دعاة السلام لا ممن يؤججون نيران الحرب. كما قدمنا، إلى جانب قطر والمملكة العربية السعودية، دعمًا قويًا للجهود التي بذلتها باكستان الشقيقة في سبيل الوساطة وإيجاد حل دبلوماسي للأزمة.
وفي الوقت نفسه، لم نقف مكتوفي الأيدي أمام المخططات الخبيثة التي استهدفت تعميق الانقسامات في منطقتنا وإقامة حواجز من الدماء بين الشعوب الشقيقة. فتحدثنا أحيانًا بلغة المحبة والتسامح التي جسّدها يونس إمرة، وأحيانًا بلغة الحزم والعزم التي مثّلها السلطان سليم الأول، وأحيانًا أخرى وقفنا صفًا واحدًا رغم اختلافاتنا. وفي كل الأحوال، دافعنا بحزم عن حقوق تركيا ومصالحها.
"محاولات إشعال نيران جديدة من الفتنة بين الأتراك والعرب والأكراد والفرس فشلت"
وفي نهاية المطاف، وفي خضم هذه الأزمة التي كادت أن تدفع منطقتنا والعالم بأسره إلى حافة الهاوية، لم يتعرض أي من مواطنينا للأذى، والحمد لله. كما فشلت محاولات بث الفتنة بين الشعوب الشقيقة، وأُحبطت المساعي الرامية إلى إشعال صراعات جديدة بين الأتراك والعرب والأكراد والفرس.
وبطبيعة الحال، لن ننسى أبدًا حجم الدمار الهائل الذي خلّفته هذه الحرب في منطقتنا، ولا مأساة الأطفال الأبرياء الذين فقدوا حياتهم، ولا الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي. ومع ذلك، فإننا نرى أن هذه الحرب العبثية، التي أودت بحياة آلاف المدنيين، بينهم أطفال أبرياء، قد بلغت نهايتها.
وإننا نعرب عن ارتياحنا الكبير للاتفاق الذي تم التوصل إليه بمساهماتنا، لما يحمله من أهمية لمنطقتنا وللإنسانية جمعاء. ونأمل أن يُمهّد هذا الاتفاق الطريق لإرساء سلامٍ دائم واستقرارٍ مستدام في منطقتنا.
وأتقدم بخالص التهاني إلى جميع من أسهموا في التوصل إلى هذا الاتفاق المهم، الذي جلب بارقة أمل وطمأنينة لمنطقتنا والعالم بعد أشهر من التوتر، ولا سيما قيادتي الولايات المتحدة وإيران.
وبطبيعة الحال، لا بد أن أوضح هذه الحقيقة بكل جلاء: فمنذ الثامن والعشرين من فبراير/شباط، أصبح واضحًا من يسعى إلى السلام ومن يراهن على استمرار الحرب. ونحن ندرك جيدًا أن الذين يعقدون آمالهم على استمرار دوامة العنف في منطقتنا لن يسرّهم تعزيز مناخ السلام والاستقرار. وكما فعلوا مرارًا في السابق، سيبذلون كل ما في وسعهم لعرقلة هذه المساعي وإفشالها.
ونرى في التصريحات الصادرة خلال اليومين الماضيين عن الجهات التي تلطخت أيديها بدماء الأبرياء من الفلسطينيين واللبنانيين دليلًا واضحًا على ذلك. ومن هنا، تبرز أهمية الامتناع عن أي خطاب أو تصرف من شأنه تأجيج التوترات حتى يتم توقيع الاتفاقات، مع ضرورة التحلي بأقصى درجات الحذر تجاه محاولات التخريب والاستفزاز.
وستواصل تركيا أداء دورها بكل مسؤولية خلال هذه المرحلة. وأتمنى أن يكون هذا الاتفاق فاتحة خير على المنطقة والعالم، وأسأل الله تعالى أن يحفظ بلادنا ومنطقتنا من الحروب والتوترات، وأن ينعم عليهما بالأمن والاستقرار والسلام الدائم"