"أجزاء واسعة من منطقتنا تعاني من الحروب والأزمات والآلام"
قال رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان، في كلمته خلال حفل توزيع جوائز مسابقة حسن تلاوة القرآن الكريم: " للأسف، تشهد مناطق واسعة من محيطنا والجغرافيا التي تربطنا بها روابط المحبة معاناةً من الحروب والأزمات والآلام؛ حيث استشهد الأطفال الأبرياء والمدنيون العزّل، إلى جانب عشرات الآلاف من إخواننا جرّاء القنابل والرصاص والهجمات المستمرة. وعلينا جميعًا أن نتحمّل مسؤولياتنا ونتكاتف لإخماد هذه النار قبل أن تتّسع أكثر، ومنع سقوط مزيد من الضحايا".
حضر الرئيس أردوغان حفل توزيع جوائز حسن تلاوة القرآن الكريم، الذي أُقيم في المجمع الرئاسي بالعاصمة أنقرة، حيث ألقى كلمة بهذه المناسبة أعرب فيها عن سعادته الكبيرة باستضافة المشاركين في وطنهم الأم لحضور نهائي المسابقة، ومشاركتهم هذه الأجواء الروحانية.
"اليأس محرَّم علينا"
قال الرئيس أردوغان: "أبعث من هنا أصدق رسائل التضامن إلى جميع إخواني الذين يسعون إلى إحياء شهر رمضان وليلة القدر في ظروف صعبة، وعلى رأسهم المظلومون في غزة، وكذلك في مختلف أنحاء المنطقة التي تربطنا بها روابط المحبة. ومهما كانت الإمكانات محدودة، ومهما كان الظالم متغطرسًا، ومهما اشتدّ الظلم، فإننا نؤكد مجددًا وقوفنا إلى جانب كافة إخواننا الذين يخوضون كفاح الوجود بعزيمة وثبات وصبر، وبعزة وكرامة دون أن يفقدوا الأمل".
وتابع: إن "اليأس محرّم علينا، والخضوع للمستكبرين والمستبدين والرضا بالظلم أمر منهي عنه لنا. لن نفقد الأمل أبدا في رب العالمين، ولن نقع في دوامة التشاؤم التي يريدون جرنا إليها. سنواجه الشرّ إن استطعنا بأيدينا، وإن لم نستطع فبألسنتنا، وإن لم نقدر فبقلوبنا على الأقل، وسنبقى ثابتين، نصدح بالحق دون خوف أو تردد أو انحناء وسنظل خصما للظالمين ونصيرا للمظلومين".
وجدد الرئيس أردوغان، وقوف تركيا بجانب المظلومين والأبرياء والمستضعفين والأيتام والمحرومين في كل من فلسطين ولبنان والسودان والصومال واليمن وأراكان، مضيفًا: "وفي كل مكان ينبض فيه قلبنا وتمتد إليه أيدينا".
تطرّق الرئيس أردوغان، أيضًا إلى الحديث النبوي الشريف للنبي محمد : "إخواني الذين آمنوا بي ولم يروني"، مبينًا أن الأمة الإسلامية محظوظة ومشرَّفة بنيل هذا الشرف، مؤكدًا أن هذا التكريم يُعدّ "أعظم وسام شرف لنا"، معربًا عن فخره الدائم بالانتماء إلى هذه الأمة وهذه الحضارة.
كما ثمّن الرئيس أردوغان منظومة القيم التي توارثها المسلمون عبر مختلف الحضارات، مشددًا على أن الإنسان والقيم المرتبطة به يشكّلان جوهر هذه المنظومة ومحورها الأساسي.
"علينا أن نضمن سيادة التضامن والحكمة، لا سيما في هذه المرحلة"
أوضح الرئيس أردوغان أن العالم الإسلامي يمر بمرحلة صعبة، وقال: "للأسف، تشهد مناطق واسعة من محيطنا والجغرافيا التي تربطنا بها روابط المحبة معاناةً من الحروب والأزمات والآلام؛ حيث استشهد الأطفال الأبرياء والمدنيون العزّل، إلى جانب عشرات الآلاف من إخواننا جرّاء القنابل والرصاص والهجمات المستمرة. وعلينا جميعًا أن نتحمّل مسؤولياتنا ونتكاتف لإخماد هذه النار قبل أن تتّسع أكثر، ومنع سقوط مزيد من الضحايا. وأودّ أن أؤكد على هذا الأمر: نحن كمسلمين، ينبغي ألّا نسمح للانقسام والتنافس والخلافات بأن تُضعفنا. وعلينا أن نؤجّل الخلافات التي امتدّت عبر قرون، لنحسمها لاحقًا، في ظلّ هذه المرحلة الحرجة من الابتلاء. يجب أن نتمسّك بحبل الله، وندعم بعضنا بعضًا، ونكون بلسمًا لجراح بعضنا. وفي هذه المرحلة، ينبغي أن يسود التضامن والحكمة".
وتابع: "علينا جميعًا ألا ننسى هذا أبدًا. فإذا سمحنا بإعادة تمثيل السيناريوهات القذرة والدامية التي كُتبت قبل قرن، فلن نكون نحن ولا أولئك الذين يؤدون أدوارًا—طوعًا أو كرهًا—في هذه اللعبة، قادرين على تحمّل تبعات ذلك أبدًا. وإذا كنا نريد إيقاف نزيف الدم في منطقتنا، ومسح دموع الأمهات والأطفال والأبرياء، وبناء مستقبل مزدهر خالٍ من الألم والحزن، فعلينا أن نحافظ على وعي الوحدة حيًّا فينا. فقد قال نبينا صلى الله عليه وسلم: "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بعضه بعضًا". ومن واجبنا أن نتمسك بهذا الروح، وهذا الإدراك، وهذا الوعي بكل ما أوتينا من قوة، وأن نفعل كل ما يلزم كي لا يصيب هذا البناء أدنى ضرر، ولا يحدث فيه نقص أو خلل".