"عهد الإرهاب في منطقتنا انتهى تماما"
قال رئيس الجمهورية السيد رجب طيب أردوغان، في خطاب ألقاه عقب ترأسه اجتماع مجلس الحكومة الرئاسية: "لقد تشبّعت الأراضي السورية الخصبة من الألم والدماء والدموع. وما يجب فعله في الفترة المقبلة واضح للغاية. لن يكون هناك أي فائدة للمماطلة والحجج الواهية والاختباء وراء أعذار مختلفة. إن عهد الإرهاب في منطقتنا انتهى تماما. يجب الوفاء الكامل بمتطلبات وقف إطلاق النار واتفاقية الاندماج بسرعة، ولا ينبغي لأحد أن يرتكب أخطاء أخرى".
ترأس الرئيس أردوغان اجتماع مجلس الحكومة الرئاسية في المجمع الرئاسي بالعاصمة أنقرة، وعقب الاجتماع ألقى خطابا موجها للشعب تطرق فيه إلى القضايا التي تم تناولها في الاجتماع، حيث قال:
"سوريا للشعب السوري الشقيق بكافة أطيافه"
نحن نتابع عن كثب كل التطورات التي تجري في سوريا البلد الذي يتشاركون معه شهداء مشتركين وتاريخا مشتركا وثقافة مشتركة وحضارة عريقة تمتد لأربعة عشر قرنا. ونبذل جهودا حثيثة من أجل ضمان تحويل مناح الحرية التي نالتها جارتنا سوريا عبر ثورة 8 ديسمبر/ كانون أول إلى بيئة طمأنينة واستقرار وسلام دائمة. نحن نؤمن أنه لا غنى عن سوريا موحدة ومتماسكة بكامل أراضيها، من أجل ازدهار منطقتنا بأسرها. ولا تنسوا أن سوريا للسوريين. إن سوريا للجميع دون تمييز، بغض النظر عن كونهم عربا أو تركمانا أو أكرادا أو علويين أو سنة أو دروزا. إن سوريا للشعب السوري الشقيق بكافة أطيافه.
إن من الحقائق المؤكدة أن سوريا لديها فرصة تاريخية بعد 13.5 عاما من الظلم الذي أودى بحياة مئات الآلاف. متابعا حديثه بالقول: "بإذن الله تعالى، مستقبل أشقائنا السوريين مشرق وآفاقهم وتطلعاتهم واعدة. ونحن بصفتنا دولة شقيقة وجارة وصديقة للشعب السوري في أوقات الشدة، لن نسمح بأي محاولة لتقويض هذا المبدأ. إن مبدأ الدولة الواحدة والجيش الواحد شرط أساسي لا غنى عنه لاستقرار أي بلد. وتركيا مستعدة لتقديم الدعم الكامل لأي خطوات يتم اتخاذها لإرساء هذا المبدأ وتعزيزه.
"أكدت للشرع أن تركيا كانت وستظل دائما إلى جانبهم في حربهم ضد الإرهاب"
إن العملية العسكرية التي انطلقت الأسبوع الماضي من أجل تحرير بعض أحياء حلب من الاحتلال، توّجت أمس باتفاق لوقف إطلاق النار واتفاقية اندماج شاملة. وأود أن أعرب عن ترحيبي بإدارة الجيش السوري الدقيقة لهذه العملية الحساسة في كل مراحلها، حيث تصرف بدقة جرّاح لتجنب إلحاق الأذى بالمدنيين، وهو أمر جدير بالتقدير. ورغم استفزازات العناصر المسلحة التي تحتل شمال سوريا، إلّا أن الجيش السوري التزم بتسلسل قيادته، واجتاز اختبارا ناجحا وتجنب بعناية أي تصرفات قد توقعه في الخطأ وهو على صواب. كما أن الحكومة السورية نجحت بسياستها التي تعطي الأولوية للتفاوض، في حل مشكلة معرّضة للاستفزاز بأقل قدر من الضرر. أنا على ثقة تامة أن كل هذا يمثل مكاسب قيّمة لتحقيق سلام دائم وهدوء واستقرار في سوريا.
لقد أجريت الليلة الماضية اتصالا هاتفيا مع الرئيس السوري أحمد الشرع. وهنأته على الاتفاق والعملية العسكرية التي نفذوها. وأكدت للسيد الشرع مرة أخرى أن تركيا كانت وستظل دائما إلى جانبهم في حربهم ضد الإرهاب، لا سيما تنظيم داعش. ولن نتخلى عن الشعب السوري غدا، مثلما لم نتخلَّ عنه بالأمس. أسال الله عز وجل أن يعود هذا الاتفاق بالفائدة والخير على أشقائنا السوريين.
"الصور التي تعكس شوارع المدن السورية تظهر أن الشعب متشوق للسلام"
أودّ أن ألفت انتباهكم إلى نقطة. إن من الواضح أن الشعب السوري سعيد للغاية باتفاق الأمس، باستثناء حفنة من الوكلاء الساعين إلى إنشاء دولة داخل الدولة. وكما يظهر في الصور التي تعكس شوارع حلب والرقة ودير الزور وغيرها من المدن السورية فإن الشعب السوري متشوق كثيرا إلى السلام. ومن الواضح بشكل جلي أن الشعب الذي عانى ألما شديدا طوال 13.5 عاما ودفع ثمنا باهظا وفقد مئات الآلاف من أبنائه شهداء، يعود اليوم إلى ليتمسك بالأمل ويتشبث بالحياة ويعلن أنه لم يعد يريد الحرب. ولا يحق لأحد أن يتجاهل هذا أو أن يسعى لتقويض مناخ الأمل هذا، لأي سبب من الأسباب. لقد تشبّعت الأراضي السورية الخصبة من الألم والدماء والدموع. وما يجب فعله في الفترة المقبلة واضح للغاية. لن يكون هناك أي فائدة للمماطلة والحجج الواهية والاختباء وراء أعذار مختلفة. إن عهد الإرهاب في منطقتنا انتهى تماما. يجب الوفاء الكامل بمتطلبات وقف إطلاق النار واتفاقية الاندماج بسرعة، ولا ينبغي لأحد أن يرتكب أخطاء أخرى. نحن حكومة لا تعمل بدافع المصلحة الذاتية، بل بدافع الحساسيات الإنسانية. وفي كل خطوة قمنا بها حتى الآن، تمسكنا بقيمنا وحافظنا على مبادئنا وخاطبنا منطقتنا بأكملها بلغة القلب فقط. لقد فتحنا أذرعنا وقلوبنا على مصراعيها لجميع الشعوب".