" الجنود الأتراك والأمريكيين سيسيرون قريبا دوريات مشتركة شرق الفرات"
جاء ذلك في مؤتمر صحفي عقده المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن، عقب اجتماع الفريق الرئاسي برئاسة رجب طيب أردوغان، في المجمع الرئاسي بالعاصمة أنقرة.
أعلن قالن، أن الجنود الأتراك والأمريكيين سيسيرون قريبا دوريات مشتركة شرق نهر الفرات في سوريا.
وقال قالن: "سنرى خطوات ملموسة في الأسابيع المقبلة. ستبدأ قريبا دوريات مشتركة للقوات التركية والأمريكية شرق الفرات".
ووصف قالن اتفاق أنقرة وواشنطن لإنشاء منطقة آمنة شمالي سوريا بـ"الخطوة الإيجابية في الاتجاه الصحيح".
وتابع في ذات السياق: "اتفقنا على الإطار الرئيسي بهذا الخصوص، والمباحثات جارية حول تنفيذه العملي ونطاقه".
وأشار أن تنفيذ الاتفاق المذكور أمر مهم للغاية، مؤكدا على عدم قبول سياسة المماطلة في تطبيقها.
وأكد أن الخطوة الجديدة لإنشاء المنطقة الآمنة مهمة من ناحية توفير الأمن على الحدود الجنوبية لتركيا، وضمان وحدة الأراضي السورية، وتهيئة الظروف التي تضمن عودة اللاجئين السوريين إلى منازلهم.
وقال قالن، إن القمة ستعقد برئاسة الرئيس رجب طيب أردوغان، في 16 سبتمبر المقبل.
وتطرق قالن، إلى الهجمات المستمرة على منطقة "خفض التصعيد" شمال غربي سوريا، قائلا: "أبلغنا الجانب الروسي استياءنا من الهجمات على إدلب".
وأشار إلى أنه يعتزم إجراء محادثة هاتفية مع مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون، وأنه ستعقبها مكالمة هاتفية بين الرئيسين التركي والأمريكي.
وأضاف أن المكالمة الهاتفية بين أردوغان وترامب، سوف تركز على قضايا متعلقة بالمنطقة الآمنة في سوريا، وقضايا أخرى تهم العلاقات الثنائية.
وكشف قالن، عن لقاء مرتقب بين أردوغان وترامب، خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، نافيا وجود تاريخ محدد لزيارة يجريها ترامب إلى تركيا.
وذكّر ببيان للوقف السرياني في تركيا، أدان فيه انتهاكات تنظيم "ب ي د" التابع لمنظمة "بي كا كا" الإرهابية، ضد السريان في المناطق الواقعة تحت سيطرته في سوريا.
وشدد على وقوف تركيا إلى جانب المضطهدين في العراق وسوريا والعالم، دون تمييز بين خلفياتهم الدينية أو العرقية.
وأشار إلى أن تركيا استقبلت السوريين الفارين من الحرب في بلادهم، وأن بينهم أكرادا وتركمانا وعربا ومسلمين ومسيحيين.
ولفت متحدث الرئاسة، إلى أن تركيا ومنذ القرن السادس عشر الميلادي، كانت ملاذا للمظلومين والمضطهدين، وأنها تولي أهمية قصوى لحماية حقوق الأقليات الدينية في سوريا.
كما أوضح أن العمل مستمر على إنشاء مركز العمليات المشترك حول المنطقة الآمنة بسوريا، وفق جدول زمني محدد يتكون من 3 ـ 4 مراحل، تتعلق ببدء الدوريات المشتركة، والتخطيط العسكري الضروري لمواقع الانتشار على الأراضي السورية.
ولفت إلى أن الأعمال المتعلقة بإنشاء المنطقة الآمنة في إطار الخطة الموضوعة، سوف يبدأ تنفيذها على الأرض وبشكل ملموس خلال الأسابيع المقبلة، إلى جانب بدء دوريات مشتركة للقوات التركية والأمريكية في منطقة شرق الفرات، ورصد المنطقة من قبل طائرات تركية دون طيار.
وحول عمق المنطقة الآمنة التي ستكون ممتدة على طول الحدود التركية مع منطقة شرق الفرات، قال قالن إن المفاوضات بشأن ذلك ما زالت مستمرة، لكن الإطار العام للخطة بات واضح المعالم.
وأشار إلى أن مساحة المنطقة الآمنة قد تبلغ 20 ميلا، أي حوالي 30 ـ 32 كيلومترا، وربما يختلف عمقها في بعض المناطق تبعا للظروف الجغرافية.
ونفى قالن وجود ترحيل إجباري للسوريين الموجودين في تركيا، إلى خارج الحدود، مشيرا أن الأنباء التي تناقلتها بعض وسائل الإعلام في هذا الصدد لا تعدو كونها بروباغندا إعلامية.
واعتبر عودة اللاجئين السوريين إلى مدنهم وقراهم غير ممكنة، ما لم يتم تحقيق السلام والأمن في المنطقة، مضيفا أن تركيا تعمل على توفير البيئة المناسبة التي تحقق الأمن للسوريين شرق الفرات وغربه.
ونفى قالن معلومات أفادت باعتزام تركيا نقل نقطة المراقبة التاسعة بادلب، مشيرا أنها وغيرها من نقاط المراقبة التركية التي جرى تأسيسها بناء على اتفاق إدلب، ستواصل عملها وفق مقتضيات الاتفاق.
وقال قالن: "لن يتم إغلاق أو نقل مكان نقطة المراقبة التاسعة في إدلب، وستواصل جميع نقاط المراقبة مهامها من مكان تواجدها".
وأضاف أن تركيا أبلغت الجانب الروسي استيائها من الهجمات على إدلب، مشيرا أن الرئيس رجب طيب أردوغان سيجري محادثة هاتفية مع نظيره فلاديمير بوتين بهذا الخصوص.
ودعا متحدث الرئاسة التركية النظام السوري وروسيا التي تدعمه، إلى إيقاف الانتهاكات في مدينة إدلب.
ولفت قالن إلى أن بلاده أبلغت روسيا استيائها من تعرض الرتل العسكري تركي للهجوم، معلنا أنه من المقرر أن يجري الرئيس أردوغان مكالمة هاتفية مع نظيره الروسي للحديث عن آخر التطورات في المنطقة.
وأشار قالن إلى أن بلاده تتوقع التزام الأطراف باتفاق أستانة حول إنشاء منطقة خفض تصعيد في إدلب، حيث تم إنشاء 12 نقطة مراقبة تركية، وتم الاتفاق على عدم وجود أي عملية عسكرية فيها.
وأكد قالن على أهمية حماية منطقة خفض التصعيد، محذرا من أن انتهاك الاتفاقية سيخلق أزمة إنسانية لا مفر منها.
وفي مايو/ أيار 2017، أعلنت تركيا وروسيا وإيران توصلها لاتفاق "منطقة خفض التصعيد" بإدلب، في إطار اجتماعات أستانة المتعلقة بالشأن السوري.
وفي سياق آخر، أكد قالن أن وزارة الخزانة والمالية التركية ستواصل إحراز تقدم إيجابي في إطار سياساتها المالية والاقتصادية، موضحا أن الصادرات التركية خلال الأشهر الـ12 الماضية اقتربت من هدفها البالغ 180 مليار دولار وأثبتت نجاحها مرة أخرى.
وأشار إلى التطورات الإيجابية في مجال السياحة، مضيفا أن بلاده استقبلت خلال النصف الأول من 2019، أكثر من 21 مليون سائح أجنبي، متوقعا الاستمرار بهذا الاتجاه حتى نهاية العام.
ولفت قالن إلى تأثير تراجع الواردات ما أدى إلى انخفاض كبير في عجز الحساب الجاري، وبالتالي تحقيق فائض في ميزانية البلاد.
وشدد على أن بلاده ستستمر في تنفيذ خطط التنمية بطريقة منضبطة وتناسب الامكانيات، مشيرا أن إقبال رؤوس الأموال الأجنبية إلى تركيا يعد مؤشرا يؤكد على متانة وقوة الاقتصاد التركي.
وتوقع قالن حدوث انخفاض واضح في التضخم خلال الأشهر المقبلة، ترافقه آثار إيجابية على التوظيف في البلاد.