رئيس الجمهورية أردوغان: اليوم نبذل جهودًا جبارة لتأسيس السلام والأمن في منطقتنا كما فعلنا في الماضي
جاء ذلك في كلمة رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان خلال مؤتمر صحفي عقده في مطار أسن بوغا بالعاصمة أنقرة، قبل توجهه إلى العاصمة الفرنسية باريس للمشاركة في فعاليات إحياء الذكرى المئوية لتوقيع الاتفاقية التي أنهت الحرب العالمية الأولى، وذلك تلبية لدعوة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
قال الرئيس أردوغان إن تنظيم فعاليات إحياء ذكرى اتفاقية أنهت الحرب العالمية الأولى في الوقت الذي تحولت فيه المنطقة بأسرها من سوريا إلى اليمن إلى بحيرة دماء، هي خطوة هامة من أجل إنهاء الحرب في هذه الدول أيضًا. مضيفًا: "للأسف المنطقة الجغرافية التي تتواجد فيها تركيا تشهد اليوم آلامًا وظلمًا وألاعيب وخططًا بدرجة أكبر مما شهدتها الدول خلال الحرب العالمية الأولى".
وأوضح الرئيس أن العالم يشهد اليوم اشتباكات وحروبًا تشتعل بسبب مصالح ومنافع بعض الدول. وأن المدنيين والأطفال والسيدات والمظلومين والمضطهدين هم فقط الذين يدفعون الثمن. مستطردًا بالقول: "رغم محاولات البعض إخفاء نتائج الحرب السورية إلّا أن عدد الذين قتلوا وصل إلى مليون شخص. بالنسبة لنا نؤكد أن علينا القيام بخطوات لمنع تكرار هذه الحروب والأحداث".
وأضاف: "نحن اليوم نبذل جهودًا جبارة لتأسيس السلام والأمن والأخوة والاستقرار في منطقتنا كما فعلنا في الماضي".
"نحن دولة تعرف جيدًا ما تخلفه الحروب من دمار"
قال رئيس الجمهورية: "إننا دولة تعرف جيدًا آلام ومآسي الحرب، وما تخلفه الحروب من دمار. نحن أمة ضحت بعشرات الآلاف في حرب جناق قلعة. نحن أحفاد أمة ضحت بأبنائها من أجل حماية أوطانها من القوقاز إلى القناة ومن العراق وفلسطين وسوريا إلى الحجاز واليمن ورومانيا ومقدونيا وغاليسيا. إننا كأمة تركية نعرف قيمة السلام والاستقلال".
وأضاف أن فعاليات باريس ستكون فرصة للتفكير في أسباب الحروب ونتائجها وتداعياتها. وأنه سيتناول مع الزعماء المشاركين الأوضاع الإنسانية السيئة في سوريا.
وتابع: "أستثمر هذه المناسبة لأترحم على شهدائنا الذين ضحوا بأرواحهم من أجل وطننا واستقلالنا. وأدعو الله ألّا نحيد عن طريق شهدائنا العظام".
اللقاء مع الرئيس الأمريكي ترامب
وفي رده على سؤال حول احتمالية لقائه نظيره الأمريكي دونالد ترامب خلال زيارته إلى فرنسا قال الرئيس أردوغان: "قبل فترة أجريت اتصالًا هاتفيًا مع السيد ترامب. ولو سنحت الفرصة سنلتقي في فرنسا. عندما نصل باريس ستتم الاتصالات بيننا وبينهم وسنسعى لإجراء لقاء مشترك".
"يجب عدم وضع العراقيل في التحقيق بقضية جمال خاشقجي"
وردًا على سؤال بشأن مجريات التحقيق في قضية الصحفي السعودي جمال خاشقجي الذي قتل في قنصلية بلاده في إسطنبول أوضح الرئيس أردوغان أنهم لا يملكون أي وثيقة بيدهم لكن لديهم معلومات في هذا الخصوص.
وأكد الرئيس أن الأشخاص الثمانية عشر الذين وصلوا إسطنبول يوم الجريمة والمعتقلين حاليًا في السعودية يعرفون القاتل ومصير الجثة. مضيفًا بالقول: "وزير الخارجية السعودي صرح بداية أنهم سلموا الجثة إلى متعاون محلي والآن السلطات السعودية تنكر ذلك. منذ تصريح وزير الخارجية السعودي طالبت بالإفصاح عن هوية المتعاون المحلي. قلت لهم أنتم تعرفون هوية المتعاون المحلي وعليكم أن تفصحوا عن اسمه. لكنهم لم يفعلوا ذلك. أما بالنسبة للتسجيلات الصوتية فقد سلمناها إلى السعودية والولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وبريطانيا. جميعهم سمعوا التسجيلات ويعرفون ما حدث. وعلى السعودية أن تجعل الأشخاص الثمانية عشر يتحدثون ويعترفون من هو القاتل أو القتلة وما هو مصير الجثة. فلا داعي للمماطلة. لقد أرسلوا النائب العام إلى إسطنبول لكنه جاء لوضع العراقيل. لقد طلب من نائبنا العام الذهاب إلى السعودية. لا أعلم لماذا. الجريمة ارتكبت هنا فلماذا يذهب نائبنا العام إلى هناك. قل ما تريد أن تقوله هنا. لا داعي لوضع العراقيل في التحقيق".
وتابع الرئيس أردوغان: "أنا لست رجل قانون. أنا رجل اقتصاد وأمارس السياسة منذ 40 عامًا. لا أجد تفسيرًا لذلك غير ما قلت. 18 شخصًا جاءوا إلى إسطنبول ماذا فعلوا هنا؟ جاءوا في رحلات مختلفة الجمعة والإثنين والثلاثاء يوم الجريمة. المؤكد أن القتلة من بين الأشخاص الثمانية عشر. لا داعي للبحث في مكان آخر. أما هوية المتعاون المحلي فعليهم هم أن يفصحوا عن ذلك. لقد أطلعت مبعوثهم الخاص الذي جاء إلى تركيا على كل هذه المعلومات. كما أن مبعوثي الخاص الذي زار السعودية شرح لهم ذلك. أقول بكل وضوح: مقابل حسن نوايا تركيا، يجب على السعودية أن تعلم بأن القاتل أو القتلة من الموقوفين الثمانية عشر، وأن تتحلى بالعدل لدرء هذه الشبهة، وإلا فإنها لن تتخلص منها".