رئيس الجمهورية أردوغان: على واشنطن وموسكو تطبيق الاتفاقيات الخاصة بسوريا
جاء ذلك في تصريحات أدلى بها رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان، مساء الأربعاء، خلال لقاء تلفزيوني محلي.
أفاد أردوغان: "يجب على واشنطن وموسكو تطبيق الاتفاقيات التي أبرمناها معهما في 2019، حيث لا يزال تنظيم واي بي جي/ بي كي كي ينتشر بالقرب من حدودنا بشكل مخالف لتلك الاتفاقيات".
وأشار إلى أن التنظيم الإرهابي يتلقى تدريباته في محافظة القامشلي السورية وضواحيها.
وأكد أن كفاح تركيا الحازم سيستمر طالما بقي التنظيم الإرهابي في سوريا، وواصل تهديده للأمن القومي التركي.
وأضاف أن محاربة تركيا للإرهاب لا تضمن فقط الأمن القومي التركي، بل تضمن أيضا السلام في المنطقة.
وحول المحادثات مع النظام السوري، أوضح أردوغان أن جهاز الاستخبارات التركي يجري محادثاته في دمشق، وأن أنقرة تحدد خارطة طريقها وفقا لنتائج المحادثات.
وبخصوص نقل اللاجئين السوريين إلى المنطقة الآمنة، أوضح الرئيس التركي، أن الهدف في المرحلة الأولى هو بناء 100 ألف من مساكن الطوب، ثم زيادتها إلى 250 ألف في المرحلة الثانية.
وأشار إلى أن تمويل هذه المنازل تتم فقط من قبل تركيا والمنظمات غير الحكومية، دون تمويل دولي.
وذكر أن اللاجئين في تركيا بدأوا بالانتقال ببطء إلى هذه المنازل المجهزة بالبنية التحتية والخدمات الأساسية والطاقة الشمسية.
وأضاف أن تركيا ستواصل معاملتها الإنسانية للاجئين على عكس اليونان التي تقوم بإغراق اللاجئين في بحر إيجه.
"أتمنى حل الأزمة الأوكرانية دبلوماسيا بدلا من الاستفتاء"
وحذر أردوغان من العواقب الكارثية للحرب النووية، مؤكداً أن أفضل حل للحرب الروسية - الأوكرانية عبر الدبلوماسية سيكون الخطوة الأكثر ملاءمة.
وأوضح أردوغان: "تكلفة خوض حرب نووية (روسيا-أوكرانيا) ستكون كارثية، ينبغي عدم التفكير بهذا الخيار، وحل المسألة دبلوماسيا سيكون الخطوة الأكثر ملاءمة".
ولفت أن قرار التعبئة الجزئية وتنظيم الاستفتاء باعثان للقلق، مشددا على أن مثل هذه التطورات تفتح الطريق لتعميق حالة عدم الاستقرار وتعقّد مساعي إحياء العملية الدبلوماسية.
والأربعاء الماضي، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، تعبئة عسكرية جزئية في البلاد، إثر تقدم القوات الأوكرانية في المناطق الشرقية.
وبيّن أردوغان: "تنظيم الاستفتاء في مناطق أوكرانية خاضعة لسيطرة روسيا يجلب المشاكل، كنت أتمنى حلا بالطرق الدبلوماسية بدلا من الاستفتاء".
وتابع: "السيد زيلينسكي يطلب دعمنا ويريد منا إقناع السيد بوتين بشأن الاستفتاء في المناطق الأربع وأخطط لمناقشة هذه القضايا بالتفصيل مع بوتين غدا".
ومساء الثلاثاء أغلقت مراكز الاقتراع في مقاطعات دونيتسك ولوغانسك وخيرسون وزاباروجيا الأوكرانية أبوابها، في اليوم الخامس والأخير لتصويت سكانها على استفتاء بشأن الانضمام إلى روسيا.
وبعد الإغلاق مباشرة بدأت عملية فرز الأصوات، وأفادت قناة "روسيا اليوم" بأن نتائج فرز 14.2 بالمئة من أوراق الاقتراع على انضمام دونيتسك إلى روسيا أظهرت أن 97.91 بالمئة من الأصوات لصالح الانضمام.
وتطرق أردوغان إلى عملية تبادل الأسرى بين روسيا وأوكرانيا، مشيرا إلى الأهمية التي تم إيلاؤها لهذه القضية.
ونوه إلى نجاح العملية وما لاقته من تقدير من قبل كافة الزعماء والمسؤولين الذين التقى بهم خلال مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ77 التي انعقدت بمقر المنظمة الدولية في نيويورك.
وردا على سؤال حول اتفاقية شحن الحبوب قال أردوغان إن القسم الأكبر من الحبوب الذي تجاوز 5 ملايين طن يتم شحنه من أوكرانيا.
وأضاف: "لكن بالنسبة للأسمدة الروسية.. أعتقد أنه إذا تمكنا من مناقشة هذه القضايا معهم وحل مشكلة الأسمدة، فسنكون قادرين على سد احتياجات البلدان للأسمدة في الزراعة".
وأعرب عن اعتقاده بأن شحن الحبوب والأسمدة سيبدأ قريبا من روسيا.
"حذرنا واشنطن وأثينا بشأن تسليح الجزر في بحر إيجه"
وقال أردوغان: "وجهنا التحذيرات اللازمة للولايات المتحدة واليونان من خلال خارجيتنا، وأبلغنا الأمم المتحدة بالموضوع في 17 سبتمبر/أيلول الجاري".
وأضاف: "ننتظر من الولايات المتحدة ألا تدفع اليونان للانخراط في حسابات خاطئة وألا تسمح بالتلاعب بالرأي العام الدولي".
وشدّد الرئيس التركي على أن الولايات المتحدة لا تتصرف بطريقة عادلة في التعامل بين الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو).
وأوضح أنه ليس هناك مجال لمقارنة وضع تركيا في الناتو مع وضع اليونان، لأن الجيش التركي ضمن الأوائل الخمسة في الحلف سواء من حيث النفقات التي تدفعها أو القوات البرية والقوة التي تمنحها.
وبيّن أنه لا يمكن قبول إرسال الولايات المتحدة كل هذه الكمية من الأسلحة والذخائر والمدرعات إلى جزيرتي "ميديلّي" و"سيسام".
وأكّد أن المسيرات التركية رصدت وحددت جميع المدرعات التي قدمتها واشنطن للجانب اليوناني في الفترة الأخيرة، وكذلك الأماكن التي تمركزت فيها تلك المدرعات.
ولفت إلى أن المدرعات الأمريكية في اليونان تستخدم لتهديد تركيا، لكنها تنتشر بذريعة استخدامها ضد روسيا.
وشدّد على ضرورة نزع الأسلحة من الجزر التي تتمتع بوضع غير عسكري في بحر إيجه وفقًا لاتفاقية لوزان للسلام.
"رفع حظر الأسلحة عن قبرص الرومية لن يبقى دون رد"
وأشار أردوغان إلى عدم وجود تفسير لقرار الولايات المتحدة برفع حظر الأسلحة، "لا من حيث المضمون ولا التوقيت".
ولفت إلى أن الولايات المتحدة تشجع خطوات الثنائي اليوناني القبرصي التي تهدد السلام والاستقرار في شرق البحر المتوسط، مؤكدا أن الخطوة الأمريكية ستؤدي إلى سباق تسلح في الجزيرة القبرصية.
وأردف: "هل سنكتفي بالوقوف؟ بالطبع لا، اتخذنا ونتخذ خطوات بهذا الصدد في شمال قبرص".
وردا على سؤال عما إذا كان الرد التركي على الخطوة الأمريكية يتمثل بإرسال أسلحة وجنود إلى الجزيرة، أوضح أردوغان أن بلاده تتخذ خطوات تتعلق بإرسال أسلحة وذخائر ومعدات عسكرية إلى الجزيرة، تشمل معدات برية وبحرية وجوية.
وقال: "يجب أن يعلم الجميع أن هذه الخطوة (رفع الحظر) لن تبقى دون رد، وسنتخذ كل التدابير لضمان أمن القبارصة الأتراك".
وفيما يتعلق بمناشدته العالم الاعتراف بجمهورية شمال قبرص التركية خلال كلمة أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة، قال أردوغان "يجب تسجيل الحقوق المكتسبة للشعب القبرصي التركي، والتي أكدتها اتفاقيات 1959-1960، أي مساواتهم في السيادة والوضع الدولي، وهذا يعني أن الطرفين في الجزيرة يجلسان إلى طاولة المفاوضات بوضع متساو، وسننجح في تحقيق ذلك".
وأضاف: "بطبيعة الحال تقع مهمة ضمان تحقيق هذه المساواة أولا على عاتق مجلس الأمن الدولي، وإذا كان المجلس سيتصرف بعدل حقا سنقوم بتسريع هذا المسار، وأنا على ثقة بأننا سنحقق نتيجة في الجمعية العامة للأمم المتحدة".
وأكد أردوغان أن بلاده لم تسجل أي إجراء من مجلس الأمن الدولي بشأن هذه القضية منذ عام ونصف، مشيرا أن المجلس لم يتخذ أي خطوات لتأكيد المساواة في السيادة والوضع الدولي المتساوي للشعب القبرصي التركي.
وأضاف "إذا لم يتمكن مجلس الأمن الدولي من القيام بذلك، فيمكن لأعضاء الأمم المتحدة تأييد الحقوق المكتسبة للقبارصة الأتراك بالاعتراف بجمهورية شمال قبرص التركية".
وأعرب عن اعتقاده بأن المجتمع الدولي يجب من الآن فصاعدا أن يمهد الطريق لحل القضية القبرصية من خلال الاعتراف بجمهورية شمال قبرص التركية.
"سنتخذ خطوة لإنشاء محطة طاقة نووية في ولاية سينوب"
وأوضح: "سنتخذ خطوة لإنشاء محطة للطاقة النووية في ولاية سينوب، أجريت محادثات مفصلة مع السيد (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين حول الأمر ونواصل هذه المحادثات".
وبشأن اقتصاد بلاده قال أردوغان: "أتوقع أن يحقق الاقتصاد التركي نموا بنسبة 5 بالمئة خلال عام 2022".
وأردف: "أتمنى من البنك المركزي التركي خفض الفائدة قليلا في اجتماعه القادم، وخفضها إلى خانة الآحاد مع نهاية العام الجاري".
وذكر أن الوحدة الأولى من محطة الطاقة النووية "آق قويو" التي بنيت بالتعاون مع روسيا في ولاية مرسين، سيتم تشغيلها العام المقبل.
وأضاف أنه سيتم تشغيل الوحدات الثلاث الأخرى في المرحلة المقبلة، على أن تستكمل العملية في 2028.
وأكد أن الاقتصاد التركي مستمر في النمو رغم التطورات السلبية بالعالم، مشيرا إلى النمو الذي بلغ 7.5 بالمئة في الربع الثاني من العام الجاري مدفوعا بالطلب المحلي والأجنبي.
وتابع أنه رغم انخفاض توقعات النمو العالمي لعام 2022، فإن الاقتصاد التركي الذي يركز على الإنتاج والاستثمار والصادرات والتوظيف، سيستمر في النمو.