رئيس الجمهورية أردوغان: نحن في مرحلة تنفيذ قرارنا بشأن منبج
جاء ذلك خلال اجتماع مغلق عقده رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان مع رؤساء تحرير عدد من الصحف والقنوات ووكالات الأنباء، في قصر "دولمة بهتشه" بمدينة إسطنبول.
قال أردوغان، إن بلاده ليست لديها مطامع تجاه الأراضي السورية، وإنما تقف ضد الجهات التي تريد تقسيم وتمزيق سوريا.
وحول ادعاءات هروب عناصر تنظيم "داعش" الإرهابي في سوريا، أكّد أردوغان أن "هذا تضليل إعلامي يهدف من ورائه استفزاز الولايات المتحدة والغرب".
وأشار إلى أنه "عند حدوث مشكلة ما نتواصل مع السيد بوتين (الرئيس الروسي) خلال 24 ساعة ونعمل سويا على اتخاذ الخطوات اللازمة".
وفيما يتعلق بتهديدات بعض الدول بفرض عقوبات اقتصادية على تركيا، قال أردوغان "أرى هذه العبارات على أنها مزحة هذه المرحلة".
أردوغان أشار إلى أن عملية "نبع السلام" هي كفاح ضد الإرهاب، وتشمل مساحة بعمق 32 كيلومترًا وطول 444 كيلومتر من الغرب إلى الشرق.
وبيّن الرئيس التركي أنه بعد تطهير هذه المساحة يمكن وضع نقطة النهاية لهذه العملية.
وأكّد أن تركيا تسعى لضمان عودة جميع السوريين المقيمين حاليًا في المخيمات إلى منازلهم في تلك المنطقة التي هم أصحابها الحقيقيون.
وتابع: "عندما يعودون إلى منازلهم، فإننا مستعدون لتوفير الدعم الكامل لهم من الناحية اللوجستية".
وقال أردوغان إنه أكّد للبلدان الغربية التي تقف إلى جانب الإرهابيين اليوم وتقدم لهم السلاح، بأن تركيا يمكنها إيجاد أطراف مانحة لضمان إسكان السوريين في أراضيهم، على غرار ما جرى في جرابلس والباب.
وتساءل أردوغان عن جدوى الشراكة في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، في الوقت الذي تقوم فيه ألمانيا بفرض قيود على صادرات الأسلحة إلى تركيا، مشيرًا أن تركيا تشتري تلك الأسلحة بأموالها، وأنها قادرة على تلبية احتياجاتها من الأسلحة من مصادر مختلفة.
وأضاف أردوغان أن القوات المسلحة التركية والجيش الوطني السوري، شرعا بتنفيذ عملية نبع السلام، من أجل القضاء على ممر الإرهاب الذي أريد تأسيسه على حدودها الجنوبية وإحلال السلام والاستقرار في المنطقة، ودحر العناصر الإرهابية شمالي سوريا والمتمثلة بمسلحي "ي ب ك/ بي كا كا" و"داعش" الإرهابيتين.
وحول التصريحات المتضاربة للإدارة الأمريكية بشأن عملية نبع السلام، قال أردوغان: من يزرع الريح يحصد العاصفة. آمل أن نحقق النصر، لقد عقدت لقاءات عديدة مع السيد (دونالد) ترامب خلال الفترة الماضية. وكما هو معلوم فإن لدينا اجتماعًا معه في الثالث عشر من الشهر المقبل. كما يقوم وزراء الخارجية والدفاع والمالية بالاتصالات واللقاءات اللازمة.
وحول احتمالات فرض عقوبات اقتصادية على تركيا، على خلفية عملية نبع السلام، قال أردوغان إنه يرى أن التصريحات التي يجري إطلاقها حول فرض عقوبات محتملة ضد تركيا، على أنها مزحة هذه المرحلة، وقد طلب اليوم من المستشارة الألمانية (أنجيلا ميركل) إيضاحات بخصوص شراكة البلدين في الناتو والتصريحات الأخيرة المتعلقة بفرض قيود على توريد الأسلحة إلى تركيا.
وأكد أردوغان على أهمية الثبات ومواصلة العمل لتحقيق أهداف عملية نبع الفرات، وأن تركيا ستواصل نهجها في تحقيق الاعتماد على الذات فيما يتعلق بمجال الصناعات الدفاعية، مشيرًا أن نسبة اعتماد تركيا على الذات في هذا المجال وصل الآن إلى 70 في المئة، وأن هذه النسبة يمكن رفعها في الحالات الطارئة.
وحول مشروع طائرات (F-35) قال أردوغان أن هذا المشروع يعتبر مهمًا بالنسبة لتركيا، التي دفعت حتى الآن 1.4 مليار دولار ضمن هذا المشروع، وأنها تواصل تصنيع وإنتاج القطع اللازمة لإتمام هذا المشروع، وأضاف: على أية حال، ألا يوجد بلدان تقوم بتصنيع طائرات معادلة لتلك المقاتلات؟. بالطبع يوجد. وقد بدأت تلك البلدان بتقديم عروضها لنا.
وردًا على سؤال طرحه أحد الصحفيين المشاركين قال أردوغان إن أوروبا تعاني جملة أزمات في هذه المرحلة، وأنها تلقت رسالته حول فتح الحدود أمام اللاجئين.
وحول التعاطي الروسي مع تركيا، قال أردوغان: عند حدوث مشكلة ما نتواصل مع السيد بوتين خلال 24 ساعة ونعمل سويا على اتخاذ الخطوات اللازمة.
وأشار أردوغان أنه حقق مع بوتين خطوات ناجحة على صعيد الأزمة في سوريا، وأن الوزارات المعنية في البلدين تجري المشاورات المطلوبة لتذليل العقبات المحتملة واتخاذ الخطوات اللازمة بتنسيق عالٍ ودون مشاكل.
وشدد أردوغان على وجود تنظيمين إرهابيين خطيرين في المنطقة، هما "بي كا كا/ ب ي د" و"داعش"، مشيرًا إلى أن وزارة العدل التركية اتخذت تدابيرها اللازمة من أجل السجون التي يقبع بها الإرهابيون شمال الرقة (شمالي سوريا)، وأن الوزارة المعنية ستقوم بالاجراءات اللازمة والواجب تطبيقها تجاه تلك السجون.
وحول احتمال إطلاق تنظيم "بي كا كا/ ي ب ك" الإرهابي، سراح 785 من سجناء "داعش" الإرهابي في مناطقه، قال أردوغان إن "بي كا كا/ ي ب ك" يقوم بممارسة التضليل من أجل استثارة الأمريكان، وقد تحدثت إلى المستشارة الألمانية ورئيس الوزراء البريطاني، وكلاهما متفقان معنا في هذا الخصوص، وعلى أية حال سنقوم باتخاذ التدابير اللازمة فيما لو تم تسليم أمر تلك العناصر الإرهابية.
وحول الموقف الفرنسي، أوضح أردوغان أن باريس تتخذ مواقف غريبة جداً وتقدم تفسيرات غريبة تفتقر لمقومات الخبرة وبعيدة عن السياسة. ناصحًا أصحاب القرار في باريس باستجلاب مستشارين يمتلكون الخبرة من أجل مساعدتهم على إدارة البلاد بطريقة أكثر احترافية.
وحول المعركة التي نفذتها تركيا لمكافحة تنظيم داعش، أوضح أردوغان أن أنقرة اعتقلت أكثر من 7000 مقاتل أجانبي ينتمون للتنظيم، وأن العمليات الأمنية في هذا الموضوع لا تزال جارية على قدم وساق، فضلًا عن أن تركيا قامت بترحيل عدد لا بأس به من هؤلاء الإرهابيين إلى بلادهم الأصلية.
وفيما يخص المنطقة الآمنة، لفت أردوغان إلى أن تركيا دعت المجتمع الدولي لإنشاء تحالف وعقد اجتماع للمانحين لإعادة إعمار المنطقة الآمنة، إلا أن تلك الدعوات لم تقابل باستجابة إيجابية، فيما لا تزال الأموال تتدفق وبغزارة على التنظيم الإرهابي.
كما شدد الرئيس التركي على أن مسلحي "بي كا كا/ ي ب ك" الإرهابي، لم يتوانوا عن مهاجمة المدنيين، بلا رحمة، وأن الجميع يعلم بالانتهاكات التي ارتكبها هذا التنظيم ضد المدنيين في عفرين والباب وجرابلس، ولسوء الحظ ، فقد ارتكبوا هذه الانتهاكات دون أن يأخذهم وازع الرأفة أو الرحمة.
وتابع أردوغان: وفي الوقت الذي يصم فيه المجتمع الدولي الآذان تجاه تلك الانتهاكات، تقوم بعض دول العالم بإظهار العملية العسكرية التركية كما لو كانت جريمة، لكنهم يعلمون بأن هذه المحاولات لن تؤتي أكلها، لأن عمليتنا العسكرية ترتكز إلى أسس ثابتة، وتلقى دعمًا شعبيًا، وها هو العالم أجمع رأى بأم العين كيف قام مسلحو التنظيم الإرهابي بقتل الرضيع السوري محمد عمر بدم بارد.
وبمشاركة الجيش الوطني السوري، أطلق الجيش التركي، الأربعاء، عملية نبع السلام في منطقة شرق نهر الفرات شمالي سوريا، لتطهيرها من إرهابيي "بي كا كا/ ي ب ك" و"داعش"، وإنشاء منطقة آمنة لعودة اللاجئين السوريين إلى بلدهم.
وتهدف العملية العسكرية إلى القضاء على "الممر الإرهابي"، الذي تُبذل جهود لإنشائه على الحدود الجنوبية لتركيا، وإلى إحلال السلام والاستقرار في المنطقة.
وشدد الرئيس التركي في هذا الإطار قائلا "لو اجتمعتم كلكم ما بلغتم قدر تركيا".
وأكد أن "تركيا تنقذ العرب المهجّرين من الإرهاب في سوريا".
وأشار أردوغان إلى أن 3 دول عربية لم تشارك في بيان الجامعة العربية تجاه عملية السلام التركية في سوريا، هي قطر والصومال وليبيا.
وبيّن أن فلسطين كذلك لم تشارك فقط أرسلت سفيرها إلى الاجتماع الذي لم يتحدث فيه.
وأضاف "شيء غريب فعلا، أنتم تمثلون الجامعة العربية أليس كذلك؟ وسوريا دولة عربية، فأنا أحترم جميع الأعراق فما يهمني أنا بالدرجة الأولى هو الإنسان..".
وقال "سواء أكان عربيا أم كرديا، ولكن انظروا إلى هذا المنطق، هل العرب يشكلون الغالبية العظمى في سوريا؟ نعم كذلك، وهل يهيمن الإرهاب على المنطقة العربية الآن؟ نعم كذلك، ونحن من ننقذ في مكافحتنا للإرهاب في هذه المناطق؟ ننقذ العرب المهجّرين من مناطقهم".
وأكد أنه "في الواقع النظام لا يدافع عن ي ب ك/ ب ي د، ولديه تصريحات ضده، وأمام هذه المشاهد كلها تخرج الجامعة العربية وتتخذ قرار ضد تركيا، ما عساي أن أقول لهؤلاء الآن؟ لو اجتمعتم كلكم (المنددون) ما بلغتم قدر تركيا".
وشدد أردوغان أن تركيا بموقفها الجالي تواصل نضالها من أجل صون حقوق المظلومين لا الوقوف إلى جانب دولة ما.
وأشار إلى أن التنظيمات الإرهابية تهدف إلى إقامة دولية إرهابية شرق نهر الفرات في سوريا، مؤكدا وأن تركيا لن تسمح بذلك.
ونوّه أردوغان أن تركيا تتلقى رسائل من أهالي منطقة منبج شمالي سوريا لتخليص منطقتهم من التنظيمات الإرهابية، مشيرا إلى أن العرب يشكلون ما يزيد عن 85% من سكان المنطقة.
وأكد أن تركيا بعدما حررت مناطق جرابلس وعفرين في سوريا من التنظيمات الإرهابية سلمتها إلى سكانها، قائلا "نحن لم نفعل شيئا سوى بناء نبيتهم التحتية وإنشاء مدارسهم ومستشفياتهم وطرقهم التي سلمناها ونواصل تسليمها لسكان المنطقة".
وقال "تركيا لم تكن محتلة في يوم من الأيام، ولم ولن تفكر حتى بالاحتلال من أصله.. ربما لو طلبنا هذا الشيء فقط لكان كافيا.. فيجب على قليلي الأدب الذي يصفون تركيا بالمحتلة، أن يعرفوا حدودهم أولا".
وندّد الرئيس التركي بالاتهامات الباطلة التي صدرت عن بعض الدول الغربية واتهمت تركيا بتغيير التركيبة السكانية في سوريا.
وقال في هذا الشأن "لو كنا سنغير التركيبة السكانية لكنا فعلناها في جرابلس والباب وعفرين، وها أنتم ترون أن سكان هذه المناطق يقطنون في أراضيهم".
وشدد موجها خطابه للغرب "ولكن من يقوم بتغيير التركيبة السكانية فعليا هو التنظيم الإرهابي الذي تدعمونه في سوريا، سيما أنهم طردوا العرب من منبج وجاؤوا بإرهابيين استوطنوهم في المنطقة".
وحول تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض عقوبات على تركيا قال أردوغان "السيد ترامب فكاهي جدا كما تعلمون، فمثلا اليوم تحدث في لقاء مع فوكس عن الكردي الجيد والكردي السيء، فما هو معيار هذا الكردي الجيد أو السيئ؟".