تحميل...

رئيس الجمهورية أردوغان: يجب أن نتحرك بقلب واحد ويد واحدة في قضية بقاء الأمة

 

شارك رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان في الاجتماع الطارئ للجنة التنفيذية لمنظمة التعاون الإسلامي الذي عقد في مدينة إسطنبول والذي دعا له بصفته رئيس تركيا التي تتولى رئاسة الدورة الحالية للمنظمة لمناقشة الاعتداء الإرهابي على مسجدين في نيوزيلندا الأسبوع الماضي.

قال الرئيس أردوغان إنه سعيد للغاية باستقبال وزراء الدول الأعضاء لمنظمة التعاون الإسلامي والمشاركين في الاجتماع الطارئ في مدينة إسطنبول التي يصدح فيها الآذان منذ 565 عامًا وبشر بفتحها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم. ووجه تحياته لجميع المسلمين في كافة أنحاء العالم.

وأوضح السيد الرئيس أنه شارك النيوزيلنديين آلامهم بعد الهجوم الإرهابي على المسجدين ووجه رسائل تضامن للمسلمين الذين يكافحون الإرهاب في كافة المناطق بدءًا من أفغانستان وباكستان وصولًا إلى العراق والصومال. كما تمنى الرحمة للشهداء الذي سقطوا في هذا العمل الإرهابي.

وأضاف أن منظمة التعاون الإسلامي تعتبر الأكبر في العالم بعد منظمة الأمم المتحدة من حيث عدد الدول الأعضاء لذلك فإنها تسعى دائمًا للاهتمام بقضايا المسلمين.

"لن نسمح أبدًا بإضفاء الشرعية على احتلال الجولان"

أكد الرئيس أردوغان أن المهمة الأولى والأهم لمنظمة التعاون الإسلامي هي حماية القدس الشريف القبلة الأولى للمسلمين والتي تتعرض باستمرار للاعتداءات الإسرائيلية. مضيفًا: "إن أي حادثة تستهدف مستقبل وبقاء وأمن ومستقبل والحقوق المعيشية للمسلمين تعتبر مهمة جدًا بالنسبة لمنظمة التعاون الإسلامي. إن من أهم الأمور التي لا يمكن التخلي عنها هي الوقوف بجانب القضية الفلسطينية والدفاع عن حقوق الفلسطينيين ضد الظلم الإسرائيلي".

وتابع: "إن تصريحات الرئيس الأمريكي أمس حول مرتفعات الجولان كانت مخيبة للآمال وستدخل المنطقة في أزمة جديدة. إن مرتفعات الجولان ترزح تحت الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 1967. ولم يتسبب الاحتلال الإسرائيلي للجولان عام 1967بهجرة العرب فقط بل اضطر التركمان إلى مغادرتها والهجرة بعيدًا عن أرضهم. لذلك لا يمكن لتركيا ومنظمة التعاون الإسلامي أن تبقيا صامتتين حيال هذه المسألة الحرجة وخضوعهما أمام الأمر الواقع. ونحن لن نسمح أبدًا بإضفاء الشرعية على احتلال مرتفعات الجولان".

المسلمون تعرضوا للمجازر في العديد من المناطق قبل العمل الإرهابي في نيوزيلندا"

قال الرئيس أردوغان إن منظمة التعاون الإسلامي تمر في مرحلة حرجة وعليها أخذ زمام المبادرة مذكّرًا بالعمل الإرهابي على المسلمين في مسجدين بنيوزيلندا والذي أوقع 51 شهيدًا و47 جريحًا.

وأضاف: "لقد تعرض المسلمون للعديد من المجازر في مختلف أنحاء العالم قبل وقوع مجزرة نيوزيلندا. لقد قتل النازيون الجدد5 مواطنين أتراك في منطقة سولينغين بألمانيا عام 1993. كما سقط 29 شهيدًا و125 جريحًا على يد إسرائيلي مدني محتل في مدينة الخليل الفلسطينية عام 1994. وقتل 77 شخصًا في هجوم عنصري من قبل شخص يؤمن بسيادة اللون الأبيض على العالم في مدينة أوسلو النرويجية عام 2011. وقام إرهابي آخر بقتل 6 مصلين في أحد مساجد مدينة كيبيك الكندية عام 2017. كما أن هجمات النازيين الجدد في أوروبا بلغت 113 هجومًا في الفترة بين (2013–2017) وراح ضحيتها 66 شخصًا بريئًا".

وشدد الرئيس على أن تصاعد ثقافة العنصرية لا يضر بالمسلمين فقط بل يؤثر أيضًا على اليهود والأفارقة والآسيويين والغجر. مشيرًا إلى أن البعض يحاول التغطية على هذه الأحداث بوصفها أنها فردية أو أن الذي قام بها مريض نفسي.

"يجب أن نتحمل المسؤولية ليس من أجلنا فقط بل من أجل مستقبل أولادنا"

أكد الرئيس أن فيروس النازيين الجدد سيواصل نشاطه بشكل أكبر في حال استمرار صمت العالم الإسلامي وعدم توجيهه رسالة قوية جدًا. مستطردًا بالقول: "كما أن الحكومات الغربية لن تتعب نفسها وتتحرك إن لم نرفع صوتنا عاليًا. وستزداد الهجمات والاعتداءات على المسلمين إن لم نقض مضجعهم. وطالما أننا لا نخوض في الحقائق حتى لو كانت مؤلمة فإن وسائل الإعلام الغربية ستواصل تأجيج الكراهية ضد الإسلام وصب الزيت على النار. علينا أن نتحدث عن مشاكلنا بكل شجاعة ومواجهتها والتصدي لها معًا وأن نبحث عن حلول لها معًا أيضًا. يجب علينا أن نتحمل المسؤولية ليس من أجلنا فقط بل من أجل مستقبل أولادنا".

"على وسائل الإعلام الغربية أن تخضع نفسها لانتقاد ذاتي جاد"

أضاف الرئيس أن العالم يواجه اليوم عداءً صريحًا للإسلام وكراهية للمسلمين وهذه المسألة لم تعد مجرد قضية سياسية ومجتمعية وإنما خطرًا يؤرق الأمن ورجال الدولة والمواطنين أيضًا. مستطردًا بالقول: "لذلك علينا أن نتعامل مع منظمات النازيين الجدد ككيانات إرهابية شأنها شأن داعش والشباب وبي كي كي. وعلى الإنسانية أن تتعامل بكل حزم مع ظاهرة معاداة الإسلام التي تتصاعد باستمرار مثلما تعاملت مع معاداة السامية بعد كارثة الهولوكوست".

وشدد على ضرورة أن تكون ردود الفعل على اعتداءات النازيين الجدد مثل ردود الفعل على الأعمال الإرهابية التي تنفذها داعش. مضيفًا: "إن المنظمات الإرهابية سواء ولا فرق بينها وجميعها أوجه لميدالية واحدة. ويجب على وسائل الإعلام لاسيما الغربية أن تخضع نفسها لانتقاد ذاتي جاد. وعلى السياسيين الذين يتخذون إقصاء المسلمين وعداوة اللاجئين طريقًا لوصولهم إلى الحكم أن يعيدوا حساباتهم وأن يحسنوا من خطاباتهم".

وتابع الرئيس أردوغان حديثه: "باسمي وبالنيابة عن بلدي ومنظمة التعاون الإسلامي أقدم شكري الجزيل لرئيسة وزراء نيوزيلندا السيدة آردرن على موقفها الحاسم الذي أظهرته تجاه الحادث. ويجب أن يكون التعاطف الذي أظهرته والتضامن مع المسلمين مثالًا يحتذي به كافة زعماء العالم".

"يجب أن نوجه رسالة قوية من هنا إلى أعداء الإسلام"

قال رئيس الجمهورية: "يجب علينا أن نسعى لتناول قضايا معاداة الإسلام في المحافل الدولية لاسيما الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي. والأهم من ذلك علينا أن نتحرك بقلب واحد ويد واحدة في الأمور التي تتعلق بقضية بقاء ومستقبل الأمة. وخلال تعاملنا مع القضايا التي تهدد مستقبل العالم الإسلامي والإنسانية بأسرها يجب ألّا نقدم المنافع قصيرة المدى على المصالح المشتركة متوسطة وبعيدة المدى".

join us icon
انضم إلينا لنكن أقوى.