"عودة السوريين إلى بلادهم ستكون بشكل آمن وطوعي"
جاء ذلك في مؤتمر صحفي عقده المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم قالن، خلال انعقاد اجتماع مجلس الوزراء التركي برئاسة رجب طيب أردوغان بالمجمع الرئاسي في العاصمة أنقرة.
قال قالن، إن عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم ستكون وفق 3 معايير رئيسية حددتها الأمم المتحدة هي آمنة وطوعية ومشرفة.
وأشار قالن أن الحكومة تناولت بالتفصيل القضايا المتعلقة بالتطورات الأخيرة على الصعيدين الداخلي والخارجي.
وأوضح أن أردوغان أطلع أعضاء الحكومة خلال الاجتماع بنتائج اجتماعاته ولقاءاته الدولية، بدءا من زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة مرورا بزيارته إلى قطر وصولا إلى مشاركته في قمة حلف شمال الأطلسي بالعاصمة البريطانية لندن والقمة الرباعية التي انعقدت على هامش قمة الحلف.
وذكر أن القمة الرباعية بلندن تناولت ملفي سوريا وليبيا، وأن الاجتماع الثاني للقمة سيعقد بإسطنبول خلال شباط/ فبراير المقبل.
ولفت إلى أن الرئيس أردوغان سيتوجه الأسبوع المقبل إلى جنيف للمشاركة في اجتماع المنتدى العالمي للاجئين بوصفه الرئيس المشارك للمنتدى.
وبيّن أن اجتماع المنتدى الذي تنظمه المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، سيبحث الأبعاد الدولية لأزمة اللاجئين وانعكاساتها الإقليمية.
ونوه إلى أن أردوغان سيتوجه عقب الاجتماع المذكور إلى ماليزيا للمشاركة في قمة إسلامية تتناول القضايا الأساسية على أجندة العالم الإسلامي.
وأضاف أن التطورات في سوريا وليبيا خلال الآونة الأخيرة حازت على مساحات مهمة في أجندة تركيا والعالم، موضحا أن تركيا وقعت اتفاقيتين مهمتين مع الولايات المتحدة وروسيا عقب عملية نبع السلام في شمال سوريا.
وأردف أن تركيا ما تزال تتابع التطورات الميدانية في سوريا عن كثب، وأنها تعمل من أجل تأسيس منطقة آمنة بين تل أبيض ورأس العين على مساحة 444 كم، وقد تمتد باتجاه الغرب، "لكن أولويتنا مواصلة العمل على تأسيس منطقة آمنة تبدأ من شرق نهر الفرات وحتى الحدود العراقية".
وقال إن المؤسسات التركية المعنية وعلى رأسها وزارة الخارجية وادارة الكوارث والطوارئ التركية "آفاد" تواصل العمل مع المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لوضع دراسة مفصلة تهدف لتأسيس منطقة آمنة وتوفير عودة آمنة للاجئين إلى ديارهم.
وشدد أن عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم ستكون وفق 3 معايير رئيسية حددتها الأمم المتحدة هي آمنة وطوعية ومشرفة.
وأكد على تركيا لن تنتهج أي سياسة لإجبار أحد على الذهاب إلى أي مكان.
وحول جهود الحل السياسي في سوريا، قال قالن إن تركيا تقدم الدعم الكامل لعمل اللجنة الدستورية، إلا أن الاجتماع الأخير لم يثمر عن نتائج مرجوة بسبب عراقيل مصدرها النظام.
وأضاف "نعبر عن إدانتنا بشدة لخطوات النظام لتقويض اللجنة الدستورية من خلال فرض إملاءاته، فطاولة المفاوضات تم إعدادها تحت رعاية ومظلة الأمم المتحدة بشكل يحتضن جميع شرائح سوريا، فهي تضم كل من النظام والمعارضة".
ودعا النظام إلى صرف النظر عن الخطوات التي من شأنها القضاء على أرضية المفاوضات، التي ستقود إلى السلام والاستقرار السياسي في سوريا.
وشدد أن الحل النهائي في سوريا سيكون حتما عبر مرحلة سياسية انتقالية، وأن تركيا تدرك جيدا سبب سعي النظام لإفشال اللجنة الدستورية، "لأن النظام يتحرك انطلاقا من القلق من صدور قرار ملزم من اللجنة قد لا يكون في صالحه".
وأوضح أن المرحلة التي ستتبع إتمام اللجنة الدستورية عملها هو تنظيم انتخابات في سوريا، ستتجلى خلالها إرادة الشعب السوري في حال تنظيمها بشكل نزيه وحر.
وأوضح أن الاتفاقية وقعها الرئيس أردوغان، مع فائز السراج، رئيس المجلس الرئاسي للحكومة الليبية، في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، وهي نسخة محدثة من اتفاقية أمنية موقعة بين البلدين خلال 2011 - 2012.
وبخصوص إرسال بلاده جنودا إلى ليبيا، أضاف قالن: "إلى الآن لم يردنا هكذا طلب من الجانب الليبي ونأمل ألا يضطروا لذلك ".
وأعرب عن أمله بأن تنتهي الاشتباكات في ليبيا ويتحقق وقف إطلاق النار بأقرب وقت ممكن، مؤكدا أن تركيا يمكن أن ترسل جنودها في حال ورود طلب من هذا النوع كون الاتفاقية تشكل الأرضية القانونية لذلك.
وشدد أن الاتفاقية هي أمنية وموقعة بين بلدين على أرضية قانونية ولا تشكل أي تهديد للدول الأخرى، لكنها ستوقف الهجمات ضد الحكومة الشرعية في ليبيا وستساهم بشكل كبير في اتحاذ خطوات لتحقيق السلم الداخلي.
من جهة أخرى، أشار قالن إلى أن إسرائيل ومصر واليونان وقبرص الجنوبية أبرمت اتفاقيات ثلاثية ورباعية لحبس تركيا على سواحل أنطاليا في المتوسط، وأن تركيا عبرت بوضوح عن استعدادها للتعاون وعقد اتفاقيات مع جميع الأطراف لتحويل المتوسط إلى بحر للسلام.
ولفت إلى أن تركيا وقعت اتفاقيتين مع ليبيا الأولى حول مناطق الصلاحية البحرية والثانية حول التعاون الأمني والعسكري.
وأضاف أن ضجة كبيرة أثيرت وما يزال تثار حول اتفاقية مناطق الصلاحية البحرية بين تركيا وليبيا.
وقال "بصراحة نجد صعوبة في فهم ذلك، لأنه لا يمكن قبول الجعجعة الكبيرة التي أثارتها الدول الأخرى لعقد دولتين تطلان على البحر المتوسط اتفاقا ثنائيا، فوفقا للقانون البحري الدولي للأمم المتحدة يمكن لدولتين تطلان على البحر ذاته عقد اتفاقيات ثنائية وثلاثية ورباعية ومتعددة حول ذلك (مناطق الصلاحية البحرية)".
وشدد قالن أن تركيا بوسعها العمل بشكل مشترك حول تحديد مناطق الصلاحية البحرية وأنشطة التنقيب والمسح الزلزالي والمجالات الأخرى مع جميع الدول في المنطقة باستثناء قبرص الجنوبية التي لا تعترف بها رسميا.
ويعد الاتفاق التركي الليبي، الثاني من نوعه لأنقرة في شرقي المتوسط، بعد اتفاقية مشابهة أبرمتها مع جمهورية شمال قبرص التركية.