تحميل...

"لن نتأخر عن دعم الحكومة الليبية ونسعى لوقف النار"

 

جاء ذلك في مؤتمر صحفي، عقده المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم قالن عقب اجتماع للحكومة في المجمع الرئاسي بأنقرة.

قال قالن إن أنقرة لن تتوانى عن اتخاذ ما يلزم لدعم حكومة الوفاق الوطني الشرعية في ليبيا، وشدد على سعي بلاده من أجل تحقيق وقف إطلاق نار في ليبيا.

وأضاف قالن: "سنواصل دعمنا ووقوفنا إلى جانب الحكومة الشرعية (الوفاق الوطني) المعترف بها من قبل المجتمع الدولي. لا يمكننا ترك الشعب الليبي بمفرده في هذه الأيام الصعبة".

وتابع: "نتطلع ونسعى إلى وقف إطلاق النار بصورة فورية في ليبيا تحت رعاية الأمم المتحدة، وعودة الجميع إلى وضعه قبل أبريل (نيسان) الماضي وفتح طريق المفاوضات السياسية على وجه السرعة".

وأوضح قالن أن الجانبين، فائز السراج (رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق) وخليفة حفتر، التقيا في أبريل الماضي، وأبرما اتفاقا في أبوظبي، من أجل المضي قدما في المسار السياسي.

ولفت إلى أنه وبعد توقيع الاتفاق بـ15 يوما، عاود حفتر هجماته على طرابلس ومحيطها، ضاربا ذلك الاتفاق عرض الحائط، وأوضح أن الوضع لم يتغير منذ ذلك الحين.

ولفت إلى أنه يتم انتقاد تركيا التي تدعم وتساعد حكومة السراج الشرعية، رغم أن الطرف الذي أخل بالاتفاق هو حفتر.

وبين أن لا أحد يقدم على خطوة ملموسة لإيقاف حفتر.

وأوضح أن روسيا والإمارات العربية المتحدة ومصر، تقف إلى جانب حفتر، مؤكدا على أن هذا الأمر يقوض العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة.

وشدد قالن على أن "الدعم العسكري لحفتر من دول، بما فيها روسيا، لا يخدم العملية السياسية في ليبيا".

وحول الحديث عن التحضير لطلب تفويض من البرلمان التركي لإرسال قوات إلى ليبيا، أكد قالن على أن أنقرة لن تتوانى عن اتخاذ الخطوات التي يقتضيها الوقوف إلى جانب الحكومة الشرعية في ليبيا وشعبها.

مؤتمر برلين

وتطرق قالن، إلى مسار مؤتمر برلين المزمع عقده مطلع العام المقبل، لاحياء العملية السياسية في ليبيا.

وأشار إلى أنه من المرتقب مشاركة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في الاجتماع الذي سيعقد على مستوى القادة، تحت رعاية الأمم المتحدة، في حال نضجت الظروف.

وأوضح أن التحضيرات متواصلة من أجل اجتماع القمة، ولفت إلى أنه يتم التخطيط لعقدها إما في الأسبوع الثاني أو الثالث من يناير/كانون الثاني المقبل.

وشدد قالن على أن إرسال المزيد من الأسلحة والجنود والمرتزقة إلى حفتر وتقديم الدعم العسكري له تحت ستار منظمات وشركات، مثل شركة فاغنر (الأمنية الروسية)، من شأنه تقويض هذا المسار.

وأكد أنه "يتوجب على المجتمع الدولي بعث رسالة واضحة جدا إلى حفتر، فلا مفر من حرب أهلية أكثر دموية حال لم يوقف هجماته، سواء في طرابلس أو مصراتة أو سرت أو باقي أنحاء ليبيا".

هناك محاولات لاقصاء تركيا شرق المتوسط

ولفت قالن إلى إبرام تركيا مع الحكومة الليبية الشرعية مذكرتي تفاهم في 27 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أحدهما حول تحديد مناطق الصلاحية البحرية، والأخرى تتعلق بالتعاون الأمني والعسكري.

وأبدى قالن استغرابه من الضجة التي تثيرها بعض الأوساط بشأن تلك التفاهمات المبرمة بين بلدين ذات سيادة، ولا تشكل تهديدا لأطراف أخرى. 

وأوضح أن البعض يطلق الاتهامات المجحفة والادعاءات من قبيل أن " تركيا ستحتل ليبيا، وستقوض مسار السلام هناك".

ولفت إلى أنه ليس من الصعب توقع هوية الجهات التي تقف وراء مثل هذه الادعاءات.

وأشار قالن إلى أن أحدا لم يبد رد فعل، حيال قيام دول مثل مصر واسرائيل وقبرص الجنوبية واليونان، بعقد اجتماعات رباعية، وإبرام اتفاقات وتطوير مشاريع، تقصي تركيا بشكل تام، شرق البحر المتوسط.

واستشهد قالن بمشروع خط أنابيب "إيست ميد" لنقل الغاز، الذي يجري الحديث عنه منذ مدة.

وأوضح أنه بالرغم من كون المشروع غير منطقي اقتصاديا ومكلف للغاية، ويكاد يكون مستحيلا، إلا أنه يتم الإصرار على تقييم هذا المشروع، فقط لإقصاء تركيا، ولكن الأطراف المعنية لا تقدم على خطوات ملموسة بهذا الصدد، نظرا لأنها تدرك مدى صعوبة هكذا مشروع من الناحية الاقتصادية.

مذكرة تفويض إرسال قوات إلى ليبيا 

وردا على سؤال بشأن طبيعة مهام القوات التي قد ترسلها تركيا إلى ليبيا، وهل ستقتصر على التدريب أم ستشارك في العمليات، أكد قالن على أن هذا الأمر يدخل في إطار صلاحيات البرلمان التركي، وأحجم عن الخوض في التفاصيل.

وأوضح أنه في ضوء التطورات الساخنة في ليبيا، قد تبرز حاجة إلى مذكرة تفويض لإرسال قوات إلى ليبيا، ولفت إلى أنه يتم العمل عليها في البرلمان حاليا، وأنها ستتبلور على ضوء الاحتياجات.

وأكد قالن على أن أنقرة ستواصل من حيث المبدأ الوقوف إلى جانب الحكومة الشرعية في ليبيا وشعبها، ولن تتوانى عن الإقدام على الخطوات التي يقتضيها ذلك، سواء كان بصورة التدريب العسكري، أو دعم في مجالات أخرى، أو الدعم السياسي. 

وأضاف : "نرى أن بعض دول الخليج تعقد لقاءات مع الإرهابي مظلوم كوباني سعيا لاستخدامه ضد تركيا وهذا لن يبقى بدون رد".

من ناحية أخرى قال قالن : "نلاحظ انخراط الولايات المتحدة وروسيا في علاقات مختلفة مع تنظيم "ي ب ك/ ب ي د" الإرهابي، وفي حال حدوث أي تحركات تهدد أمن حدودنا سنتصدى لها".

كما شدد على أن العمليات العسكرية التركية ضد التنظيمات الإرهابية في شرق الفرات لاتزال مستمرة، وأن عملية "نبع السلام" تمكنت من خلق بيئة سلام هادئة ومستقرة نسبيًا في منطقتي رأس العين وتل أبيض شمالي سوريا، رغم استمرار الأنشطة الإرهابية لتنظيم "ي ب ك/ ب ي د". 

وأشار قالن أن الأنشطة الإرهابية للتنظيم المذكور، تظهر في بعض الأحيان على شكل هجمات تستهدف المدنيين.

ولفت إلى أن تركيا تلقت عروضًا (من جهات لم يذكرها) تهدف للفصل بين تنظيم "ي ب ك/ ب ي د" ومنظمة "بي كا كا" الإرهابيين، بهدف ضمان استمرار هذه المنظمة كحركة سياسية داخل سوريا، إلا أن التنظيم الإرهابي المذكور (ي ب ك/ ب ي د) لم ينسلخ عن هويته الأساسية ولن ينسلخ.

وأضاف أن تركيا تعرف الطابع الحقيقي لهذه المنظمة، لذلك فإنها تدرك أن انسلاخها عن هويتها الإرهابية لن يكون ممكنًا، وانتظار ذلك لن يكون إلا مضيعة للوقت.

وبين أن التطورات الأخيرة والهجمات الإرهابية التي دأبت المنظمة على شنها، وكان آخرها هجوم الأمس (الإثنين)، أكد مرة أخرى مدى صحة وجهة النظر التي تتبناها تركيا.

وفيما يتعلق بالتصعيد في إدلب السورية، قال قالن: "ينبغي وقف الهجمات على إدلب بأسرع وقت وننتظر حدوث ذلك عبر اتفاق جديد لوقف إطلاق النار، وهذا هو تطلعنا الأساسي من الجانب الروسي".

وأكد على أن أنقرة تحث الأطراف المعنية، على اتخاذ الخطوات اللازمة لحماية المدنيين في إدلب وتفعيل المسار السياسي.

وحذر متحدث الرئاسة التركية من موجة لاجئين كبيرة وأزمة انسانية جديدة في إدلب حال عدم وقف هجمات النظام السوري وحدوث مجازر جديدة ضد المدنيين حال دخوله إليها.

وقال قالن إن التطورات في كل من شرق الفرات وإدلب كانت من بين الموضوعات المهمة التي تناولها اجتماع الحكومة التركية في المجمع الرئاسي.

ووصف قالن الوضع في إدلب بالحرج، مذكرًا بالاتفاق الرباعي الذي جرى التوصل إليه العام الماضي في إسطنبول بين تركيا وألمانيا وفرنسا والاتحاد الروسي، وأن الجانب الروسي وافق بعد مفاوضات طويلة، على هذا الاتفاق، والالتزام بتنفيذ بنوده.

وأضاف أن النظام السوري يقوم من وقت لآخر بانتهاك اتفاقات التهدئة في إدلب، وأن هذه الانتهاكات شهدت زيادة ملحوظة خاصة في الأسابيع الأخيرة، مذكرًا بأن تركيا تمتلك 12 نقطة مراقبة عسكرية في المنطقة، لمراقبة التزام الأطراف بمخرجات اتفاق التهدئة حول إدلب، واتخاذ التدابير المتعلقة بضمان أمن المدنيين هناك.

وقال قالن إن تركيا أرسلت رسالة واضحة إلى الجانب الروسي بشأن الانتهاكات الحاصلة في إدلب، وأن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان دعا نظيره الروسي فلاديمير بوتين، في محادثته الهاتفية التي أجراها من جنيف، للدفع باتجاه وقف لإطلاق النار، لكن لسوء الحظ لم يتم اتخاذ أي خطوة ملموسة في هذا الاتجاه حتى الآن.

وتابع القول: "بالأمس، كما تعلمون، ذهب وفد (تركي) إلى موسكو، لإجراء اجتماعات مع نظرائهم الروس، هذا الوفد يبذل جهودًا الآن من أجل وقف الهجمات التي يشنها النظام ضد إدلب خلال الـ 24 ساعة القادمة. في الوقت الحالي، نتابع عن كثب عملية وقف هذه الهجمات، ونتوقع أن تتوقف هذه الهجمات في أقرب وقت ممكن، وسيتم تنفيذها بوقف جديد لإطلاق النار وجدول زمني محدد".

وأشار قالن إلى أن تصاعد وتيرة التوتر في إدلب، سيكون لها عواقب من شأنها تخريب العملية السياسية بالكامل، لذلك ومن أجل فهم أهمية المشكلة يجب التأكيد على أن المشكلة في إدلب ليست مشكلة تركيا وحدها، بل هي أيضًا مشكلة المجتمع الدولي.

كما دعا قالن روسيا إلى اتخاذ الخطوات اللازمة لحماية اتفاق التهدئة في إدلب وحماية المدنيين وضمان استمرار العملية السياسية والمحافظة عليها والوفاء بالمسؤوليات، مشددًا أن الجانب الروسي يتحمل المسؤولية الكبرى في هذا الإطار.

وحول الأخبار التي تفيد بأن روسيا ستنشئ وحدة عسكرية في المناطق المحتلة من قبل إرهابيي "بي كا كا/ ي ب ك" في مدينة الحسكة (شمال شرق) سوريا وستدرب عناصرها البالغ عددهم 400 مسلح، قال قالن إن الرئاسة التركية اطلعت على تقارير من هذا القبيل وأرسلت على الفور استيضاحاتها إلى نظرائنا الروس.

وشدد قالن على أن جميع الأنشطة التي لا تضمن انسحاب مسلحي تنظيم "ي ب ك/ ب ي د" في شرق الفرات إلى خارج خط الـ 30 كيلومتر المتفق عليه، سوف يكون بنظر تركيا عبارة عن محاولات لإقامة تعاون مع هذا التنظيم الإرهابي ودعمه بشكل مباشر أو غير مباشر.

كما دعا قالن الجانب الروسي للقيام بدوره في هذا الصدد، مشددًا أن الجميع يعلم بحقيقة التنظيم الإرهابي وما يجري في المناطق الواقعة تحت سيطرته، مؤكّدًا أن تحييد التنظيم الإرهابي يعتبر عنصرًا أساسيًا لضمان السلامة الإقليمية والوحدة السياسية في سوريا.

ونوه قالن إلى أن تركيا ترى بوضوح استغلال تنظيم "ي ب ك" لتنظيم داعش الإرهابيين، واستخدامه كبطاقة رابحة لتوسيع مساحة سيطرته في سوريا، داعيًا حلفاء تركيا إلى الامتناع عن أي خطوات من شأنها أن تفتح فرصًا جديدة لهذا التنظيم الإرهابي.

وفي شأن منفصل، خاطب متحدث الرئاسة، الكونغرس الأمريكي قائلا: "لا طائل من المحاولات غير المجدية لإخضاع تركيا عبر لغة العقوبات والتهديدات".

join us icon
انضم إلينا لنكن أقوى.